فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 137

من الأمثلة الجميلة: أن الإسكندر المقدوني كان أستاذه في الفلسفة سقراط فكان هو الذي يعلمه، فمرة دخل على مجموعةٍ من الرهبان وجدهم وضعوا خيوطًا من الصوف أحمر وأصفر وأخضر بعد اختلاطها وهم يضعون النظريات لفك هذه الخيوط من بعضها وإخراج كل خيط على حدة، وكلما أخرجوا عقدةً دخلوا في عشر عقد، خيوط من الصوف عالقة في بعضها، فقالوا له:"كيف تحل هذه؟"قال:"أنا أحلها؛ ضعوها على الطاولة"فعندما وضعوها على الطاولة أخرج السيف وضربها عدة مرات حتى جعلها خيوط صغيرة ففككها، فهناك نوع من المشاكل لا تُحَل إلا بالسيف، أنت تضرب المشكلة تحولها إلى مكونات صغيرة فتحلها، لا تُحَلُّ بالتكفير ولا تُحَلُّ بالتقليص ولا بالنظريات، فهذا حَلُّ هذه القوى. ولذلك عندما فهم الاسكندر المقدوني هذه النظرية أخرج السيف واجتاح المشرق والمغرب، الشاهد في الموضوع عندما يكون عندك القوة القادرة بأن تُخضِع كل القوى الأخرى تَحُل الأزمة، إذا لم يكن عندك هذه القوة يجب أن تستخدم المكر والدهاء والسياسة إلى جانب القوة فتهاجم هذا وتحاور هذا وتَعِدُ هذا ولكن تتصرف ضمن سياسة شرعية، نحن لا نَعِد ونغدر، ولا نكذب في الإعلام، ولا نتحالف على أُسُس غير شرعية، ولا ننظم وعودًا وننقضها، فهذه الأمور من السياسة ولكن طبعًا غير شرعية، العلاقات خاضعة للسياسة الشرعية، فيجب أن تطلب العلم وتعرف ما هي السياسة الشرعية وحدود الحلال والحرام، هناك في هذا الباب أربعة أو خمسة كتب أساسية قديمة. [1]

فيجب على المجاهد أن يقرأ ويفهم ويتعلَّم، على الأقل يجب أن يُمَيِّز بين الحلال والحرام، فإذا بلغ أن يكون عالمًا فجيد، وإذا لم يبلغ أن يكون عالمًا فكما قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [2] فيسأل من يثق أنه عالم ومخلص ومجاهد، وهم قلةٌ في هذا الزمان، فإذا لم تجد عالمًا مجاهدًا، تسأل عالم ليس مجاهد ولكنه مُخلص، فإذا لم يكن مُخلص فهذا منافقٌ عليم اللسان كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (( أخشى ما أخشاه على أُمَّتي منافقٌ عليمُ اللسان ) )؛ يعرف الأحكام الشرعية فإذا سألته يبدأ يَتَعَذَّر ويخاف، خسر الدنيا والآخرة، هؤلاء يكتمون ما أنزل الله؛ {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَائِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [3] ، قال ابن تيميّة:"هؤلاء تلعنهم حتى البهائم لأنه بسبب كُتمانهم للحق على الناس أوغلوا في المعاصي فمُنع منهم القطر فعطشت البهائم بذنوب الناس؛ فتلعنهم حتى البهائم."

النقطة التاسعة عشر:

ضرورة إيجاد التوافق في تنفيذ الاستراتيجية وإيجاد قضية التفوق المحلي في التكتيك العسكري على قوات العدو والانتشار في أرجاء البلاد عن طريق المرونة وخفة الحركة وسرعتها وإيجاد مواطن العمل المخطط بشكلٍ مركزي واستراتيجي لإيقاع العدو في مشكلة الانتشار والتمركز:

التفوق المحلي: ذكرناه سابقًا وهو أنك في المعركة الواحدة تكون متفوق في النار ومتفوق في العدد.

(1) هنا انتهى الملف التاسع وابتدأ الملف العاشر

(2) النحل، 43

(3) البقرة، 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت