فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 137

بينما في حالة الغزو الأجنبي تقول نحن مسلمون وهؤلاء كفار، نحن إيغور [1] وهؤلاء صين، نحن أهل البلد وهؤلاء معتدون، فسهلٌ إقناع الناس، لذلك أسهل عملية في حرب العصابات هي القتال ضد محتل أجنبي.

هنا في أفغانستان مع أن الملك كان من أكثر الناس شيوعيةً، مع ذلك لم تحصل ثورة في أفغانستان وعندما قامت قلة من الناس بإعلان الجهاد لم يستجب لهم أحد ولم تقتنع القبائل والمسلمين بكفر الملك، حتى الرئيس الشيوعي يصلي العيد ويصلي الجمعة ويقنع الناس أنه مسلم، ولكن لما دخل الروس قامت حرب عصابات على مستوى الأُمَّة.

يجب أن يكون هناك سبب يقنع جماهير المسلمين، أهم الأسباب السبب الديني والعَقَدي؛ لأن الناس تقاتل في سبيل العقيدة، ثم في الدرجة الثانية الموضوع الاقتصادي والقهر والظلم، من الأسباب المهمة أيضًا قضية العِرض والاعتداء على النساء، القضية الأخرى قضية القتل وأخذ الناس بالمظالم.

فهناك سببان هامان يقنعان الناس بالانخراط في الثورات والجهاد وفي وحرب العصابات؛ الأول الدفاع عن دينهم، أما السبب الثاني فيحدث عندما يشعر الناس بالظلم الفاحش، بحيث يستوي عندهم الحياة في هذا الظلم أو الموت في دفع هذا الظلم كافٍ. وللأسف تجد قلة قليلة من الناس على مستوى عموم الأُمَّة تُقاتل من أجل المبادئ والعقائد، بينما معظم الناس تُقاتل لدفع الظلم ولدفع الاضطهاد؛ لأنه يشعر بالظلم والاضطهاد وبأنه يقتل، وبأنه مظلوم، بأن عرضه ينتهك.

المناخ الجهادي:

فالشيوعيون -لعنهم الله- يسمون هذ الجو الذي يؤهِّل الناس للثورة يسمونه في كتبهم بـ «المناخ الثوري» ، يعني أصبح المناخ أو الجو أو الطقس مُهيًّا لأن ينفجر؛ فإذا كان هناك خطرٌ كبير وظلمٌ كثير وقهرٌ كثير واضطهادٌ دينيٌّ كثير؛ فالجو يكون مُهيًّا، فهم يسمونه «المناخ الثوري» ، ونحن نسميه «المناخ الجهادي» ؛ أي أن الناس أصبحت مؤهلةً للجهاد ومؤهلةً للدفاع عن دينها، وعن عِرضها نتيجة وجود هذه المظاهر.

فلو كان هناك ملكٌ كافر ولكنه ذكيٌّ وعادل وحقق للناس مصالحهم وأعطاهم الأموال ووزع عليهم الأراضي وأعطاهم حقوقهم؛ فستجد قلة قليلة من الناس مقتنعةً بالخروج عليه وستضطر أن تبذل جهدًا كبيرًا جدًّا لإقناع الناس أن هذا الملك كافر وشديد الفساد.

وهذا سنتكلم عنه بالتفصيل فيما بعد، ولكن الآن نوجز ونقول أن السبب الهام أن يكون عندك حركة أو تنظيم مستند إلى جماهير المسلمين، بدون الإستناد إلى جماهير المسلمين تخسر المعركة.

(1) جنس من الأتراك المسلمين يمثلون أغلب سكان تركستان الشرقية المحتلة من الصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت