فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 137

فتختفي ضمن السكان، والمدينة تعداد سكانها حوالي 400 ألف، فالدولة لا تحترم قانون وليس عندها حقوق إنسان، فماذا ستكون خطتها؟

كانوا يقومون في يوم باعتقال أربعة آلاف إلى خمسة آلاف شخص ويدخلونهم في التحقيق والتعذيب على أنهم معتقلون من المجاهدين، فعندنا مدينة صغيرة فيها تنظيم كبير فإذا أخذت خمسة آلاف شخص لا بُدَّ أن ثلاثة أو أربعة لهم علاقة بالتنظيم، فمن خلال التحقيق والتعذيب مسكوا رؤوس خيوط لهم علاقة بالتنظيم، فركزوا عليهم التعذيب فعلموا عناوين كل القواعد التي فيها المجاهدين خلال ثلاثة أسابيع، لم يعرفوا هذا إلا بعد أن طبقوا سياسة التعذيب على عشرات آلاف الناس خلال شهرين، ثم جعلوا الجيش يُغلق المدينة بثلاثة أطواق لا يدخل ولا يخرج أحد إلا بتسجيل وإعادة. فلمّا علموا العناوين لم يقوموا بالاشتباك مع المجاهدين، لأن المجاهدين كانوا يتحصنون ويستأسدون في الاشتباك ساعة ساعتين، فَلوّ قُتِلَ خمسة من المجاهدين يُقتَل عشرين أو خمسين من الجيش وهم لا يريدون هذا؛ فكانوا يأتون إلى البناء الذي يعلمون أن فيه قاعدة للمجاهدين فيضعون المتفجرات ( TNT) وينسفونه بدون اشتباك، فالمجاهدون سمعوا في اللاسلكي أن الدولة عرفت كل قواعد المجاهدين وعرفت حتى عناوين مقرات القيادة؛ وقالوا نحن هكذا سنُقتَل مختبئين مجانًا، إذًا فلنخرج للمواجهة، فالدولة أجبرت العصابات على أن تخرج وتقاتل في حرب نظامية في المدينة؛ حربُ دفاعٍ وهجوم.

كان يمكن أن تنحسم القضية لو أن المجاهدين في الخارج في العراق والأردن قاموا بدورهم في الخطة وأنجدوا إخوانهم في الوقت المناسب، ولكن الإخوان المسلمين والقيادة في الخارج كانت غارقةً في الطرح السياسي وفي الإعداد فما استطاعت أن تُعد ما يَلزَم، فتركنا القوات الأساسية لنا في الداخل فريسةً للصدام المفتوح؛ فحوصرت القوات في الداخل وقاتلت قتال الأبطال لمدة خمسة عشر يومًا وقتلوا من الجيش عدة آلاف وقُتِلَ كُلُّ التنظيم، فالمعركة قُتِلَ لنا فيها خمسمائة وقَتلنا ستة آلاف من الجيش، ولكن قتلنا ستة آلاف من مليون وقُتِلَ منا خمسمائة هم كل الجنود.

فهنا اضطرونا للصدام المكشوف اضطرارًا، قبل ذلك حصلت محاولة لإخراج المجاهدين في حلب ولكنها فشلت، جاء النظام بأربعة آلاف جندي وأنزلوهم في حلب وبدأوا يفتشوا البيوت بيتًا بيتًا، ولكن كانت الأوامر للمجاهدين أنه إذا جاء الجيش إما أن يختفوا أو ينسحبوا من المناطق التي لم تُفتَش في الليل ويدخلوا في المناطق التي فُتِشَت، وأنك إذا رأيت أخًا لك اشتبك وهو بجانبك فلا تدافع عنه بل تتركه يشتبك ولا تتدخل، وكانت أوامر صارمة أنه إذا كان هناك قاعدة تضرب وتشتبك وتقاتل مع الجيش طول الليل وهناك ثلاث قواعد حولها يستطيعون أن يغطوا انسحاب الإخوة كانت الأوامر أن نترك القاعدة التي تشتبك لوحدها ولا نتدخل حتى لا نخسر ثلاثة قواعد، فكان المجاهدون يرون إخوانهم يُقتلوا ويقرضوا ويسحبهم الجيش ولا يتدخلون. وكما نجح المجاهدون في المرة الأولى تمنيت أن لا يدخلوا في اشتباكٍ مكشوف في حماة في سنة 1982م ولكن الظروف أجبرتهم على الدخول في اشتباك.

الصدام المكشوف والدفاع عن الأراضي المكشوفة هو المقتل الأساسي للعصابات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت