قال كاسترو:"كان يأتينا إشارات من ضباط الجيش أنه لو أردتم نحن ننقلب على النظام ونتعاون على إدارة البلد، فقال كنت أعلم أن هذا فخ لأنني لو دمجت 1500 شخص من العصابات مع 50 ألف شخص من الجيش؛ فماذا سأستفيد؟ فكنت أرفض، وكانت سياستنا تفكيك الجيش، وأن يحصل على ضباط يدربوا العناصر عندنا ثم نقوم، نتضخم على حسابه، ولم أقبل أن يتحرك الجيش لصالحنا إلا في اللحظات الأخيرة التي كنت أعتقد أن العصابات أقوى فيها من الجيش."
على العكس من ذلك، الإخوان المسلمون في مصر عندما قامت الثورة عام 1952م على الملك فاروق كانت الثورة في أساسها من الإخوان المسلمين، وكان سيّد قُطُب -رحمه الله- مُفَكِّر الثورة، عندنا تسجيل لجمال عبد الناصر يُطَبِّل لسيّد قُطُب ويُقَدِّم له الدستور ويقول أنت أستاذ الثورة، وكان الجهاز الخاص للإخوان المسلمين هو الذي حرس الجسور وحرس الطرق، فالثورة قام بها الإخوان المسلمين ولكن بالاعتماد على الجيش، وسلموا قيادة الثورة لجمال عبد الناصر والضباط، فلما انقلب الضباط ظهر أن هويتهم ليست إسلامية وتآمروا مع أمريكا وكان أول إنجاز للضباط الأحرار حرب الإخوان ففي سنة 1954م حصلت الإعتقالات الأولى وفي 1965م حدثت التصفية الثانية وأُعدِمَ سيّد قُطُب في زمن جمال عبد الناصر، وقام الضباط الذين أخذوا ثمرة الثورة على تعذيب وقتل الإخوان المسلمين، هذا نتيجة الاعتماد على الجيش في وقتٍ مُبَكِّر.
وهذا النموذج عندنا من أوضح النماذج على نتيجة اعتماد الثورة والحركة الجهادية على عناصر من خارجها حتى تؤدي الجهاد، ولذلك قالوا:
ومن يجعل الضرغام كلبًا لصيده ... تصيَّده الضرغام فيمن تصيّد
لا يمكن أن تعتمد على ذئب على أنه كلب صيد؛ لأنه بعد فترة يأكل الصيد ويأكلك معه.
في المرة الماضية ضربت مثالًا تكلمت إحدى الصحف اللبنانية قالوا أن أحد الإخوة، أحد الذي وضعوا قواعد حرب العصابات جدير بالدراسة نستفيد منها، قال عندما أصبح عندي عناصر العصابات شخص مقابل خمسين شخص من الجيش، قال أصبحت العصابات غير قابلة للهزيمة، فعندما أصبح عنده شخص مقابل خمسين شخص أصبحنا غير قابلين للهزيمة.
وقلت لهم انظروا في كلمة شخص كافر ليس عند جنة ولا نار ولكن عنده إرادة وعزيم، عندما أصبح عدده مقابل العدو شخص مقابل خمسين قال أصبحنا غير قابلين للهزيمة، وقلت لهم عندنا نحن في الإسلام شخص مقابل عشرة كما قال تعالى ( .. ) وعندنا شخص مقابل اثنين كما قال تعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا