إلا سجادةً يصلي عليها فخرج بسرور ولم يتكلف كما تكلف الناس في هذه القضية، فلما حضرته الوفاة - رضي الله عنه - بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قَالَ:"عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَحْفَظْهُ أَحَدٌ مِنَّا، قَالَ: لِيَكُنْ بَلاغُ أَحَدِكُمْ، كَزَادِ الرَّاكِبِ [1] ، قالوا: فَلَمَّا مَاتَ نَظَرُوا فِي بَيْتِهِ فَلَمْ يَرَوْا فِي بَيْتِهِ إِلا إِكَافًا وَوِطَاءً وَمَتَاعًا، قَوم نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا" [2] * [3]
الإمارة مصيبة، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة ) ) [4] ، وهذا خبرٌ صادق رأيناه عند كل الناس ليس فينا أحدٌ إلا يوافق عليه؛ (( ستحرصون على الإمارة ) )
عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا [5] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر - رضي الله عنه: (( يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ ) ). [6] ، يعني لا تكن أمير ولا تكن مسئولًا عن مال يتيم.
الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( بئس بأمير عشرة ) )، يعني كل واحد يحكم عشرة أشخاص يوم القيامة يأتي ويداه مغلولتان إلى عنقه فلا يحلهما إلا عدل، أي إذا كان عادلًا تحل يداه، فإن لم يكن عادلًا وقع فيه البلاء. [7]
سيدنا العباس عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يتمنى أن يرى عُمَر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعد أن توفى في الرؤيا، فعُمَر كان رمز العدل ورمز التقشف، فرآه بعد سنوات من وفاته فسأله: كيف أنت؟. قال: الآن فرغت من الحساب ولولا أن تغمدني الله برحمته لهلكت، أنا نجوت برحمة الله. [8]
فالإمارة ندامة، لأنها سلطةٌ تتحكم بها في مصائر الناس، وتتصرف بأغلى شيء عند الإنسان، أرواح الناس، فإذا أرسلت إنسانًا في سرية وقَصَّرت في مده بالمؤن أو قَصَّرت ففقدت الاتصال به وقطع عنه المدد، فستكون أنت المسئول عن موته، فهذا يطالبك بحقه يوم القيامة.
(1) معجم الطبراني الكبير (6031) .
(2) حلية الأولياء لأبي نعيم (636) .
(3) هذا الكلام أشار إليه الشيخ بالمعني فأحببنا نقل الحديث كاملا.
(4) صحيح البخاري: (6729)
(5) صحيح مسلم: (3410)
(6) صحيح مسلم: (3411)
(7) لم نجد هذا الحديث، وواضح أن الشيخ نقل معنى الحديث ولم يذكرهُ نصًّا.
(8) أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/ 207) [ ... أن العباس قال: كان عمر لي خليلا وإنه لما توفي لبثت حولا أدعو الله أن يرينيه في المنام قال فرأيته على رأس الحول يمسح العرق عن جبهته قال: قلت: يا أمير المؤمنين ما فعل بك ربك؟ قال: هذا أوان فرغت وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيت ربي رؤوفًا رحيمًا] .وكذلك ذكر القصة أبو نعيم في الحلية (1/ 54) قال بعض أهل الحديث: أنه لا يصح سند لهذه القصة.