هناك ملاحظات حول موضوع الخطة الإستراتيجية وهي 24 ملاحظة:
الملاحظة الأولى:
الخطة الاستراتيجية يجب أن تكون ثابتة:
أهم مميزات الخطة الاستراتيجية أن تكون ثابتة ولا يطرأ عليها إلغاء، ولا يطرأ عليها تعديل وتأخير، متى تكون ثابتة؟ إذا كانت مبنية على معلومات صحيحة، فالخطة لا توضع إلا بعد معلومات كثيرة وبعد مناقشات طويلة؛ لأنه إذا وضعت الخطة الاستراتيجية فسينبني عليها مشاريع تكتيكية صغيرة. إذا وضعت خطة تقول مثلًا سنتحرك بإتجاه المهاجرين وسنفتح مكتب للدعوة، وسنتحرك بإتجاه العرب والباكستان وسنفتح مركز ثابت، وسنتحرك بإتجاه السعودية وسنفتح مكتب للدعوة والإرشاد، ثم بعد أن وُضعت الخطة هذه جاءت تعليمات من القيادة تقول أنها ألغت هذه الخطة وضعت خطة غيرها، فماذا ينتج عن هذا؟ ينتج عن هذا أن كل الذي بذلته من مال ووقت وجهد يذهب هباءً، والذي أرسلتهم قد يقتلون وقد يستشهدون وقد يتغيَّر حالهم.
الخطة الثابتة هي الخطوط العريضة التي تكون عادة عامة ومقسمة إلى مراحل، الدول كلها تضع خطط خمسية أي لمدة خمس سنوات ثم يتم في نهاية الفترة مراجعة ومتابعة ماذا حققنا، وماذا أنجزنا، وما الذي لم يُنجز ...
فأنت إذا طبقت هذا العمل يأتيك أمراء وناس لا ينامون، كل الرجال العظام والمسئولون والسياسيون وكبراء السياسة يضحون بملذاتهم في سبيل أهدافهم، لما كُلِفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوحي وعرف أنه وحي قال لخديجة -رضي الله عنها- (( مضى عهد النوم يا خديجة ) ) [1] ، ولذلك أول التكاليف التي نزلت على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلى المسلمين قيام الليل، فقيام الليل من أعظم التكاليف التي تؤهل الإنسان للمسئولية، لأن الإنسان يصبح مؤهلًا أن يبذل راحته في سبيل ما يعتقد، فيفرغ الليل للعبادة ولطلب العلم وللدراسة وللقراءة والمطالعة؛ {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [2] ، ويفرغ النهار للعمل وجزء لنفسه فيعطي كل ذي حق حقه.
الإنسان المسئول عن عمليات عظيمة عادة يستهلك حياته الشخصية ولا يكون عنده خيار فيدفع ثمنها من نفسه وأهله وأولاده ووقته وفسحته وإلى آخره، ولذلك تجد معظم السياسيين يصابون بالسرطان والجلطات وارتجاج الدماغ وتوقف القلب، إلا المسئولين
(1) الحديث ذكره سيّد قُطُب في موضعين من ظلال القرآن (1 - 76) و (6 - 3744) قال الشيخ علوي السقاف في تخريجه لأحاديث وآثار كتاب ظلال القرآن: لم أجده بعد بحثٍ طويل، والأقرب عندي أنه ليس بحديث.
(2) الذاريات، 17