فالمسئولية هي التي تصنع المسئول، والمسئول لا يصنع مسئولية، قد تضع مسئولًا فيصنع فشلًا، ولكن عندما تضع مسئولية على شخص، ومسئولية على آخر، بعد فترة تعرف من هم المؤهلون للمسئولية، وبهذا يكون هناك ولادة طبيعة للقائد، يولد القائد الكفء من خلال العمل، في حين كل التنظيمات الإسلامية الآن تقريبًا أخذت بالنظام الديموقراطي لتحديد المسؤوليات، في الانتخابات الداخلية؛ فدخلت علينا الأساليب الغربية الديموقراطية حتى في كل التنظيمات الإسلامية، فتجد الذي لديه ولائم أكثر ولديه أصحاب أكثر ولديه معارف أكثر يُختار قائدًا وهذا يكون قائد فاشل.
فيجب أن يُبنَى من البداية الهيكل الإداري على أساس الكفاءة في هذه الدعوة، والشجاعة في هذه القضية، والتضحية، والبذل، والفداء، لأننا حركة جهادية ولسنا حركة دعوية ولسنا تنظيم حزبي إسلامي
هنا كلام لسيّد قُطُب يدور حول هذا المعنى يقول -رحمه الله-:"إن المجتمع الإسلامي ينشأ بتركيب عضوي آخر غير التركيب العضوي للمجتمع الجاهلي، ينشأ من أشخاص ومجموعات وفئات جاهدت في وجه الجاهلية لإنشاء المجتمع الإسلامي، وتحددت أقدارها وتميزت مقاماتها في سنايا تلك المعركة وهذه الحركة يجب أن تواجه الفتنة والأذى والإبتلاء فيفتن من يفتن، ويرتد من يرتد، ويرزق الله من يرزقه فيقضي نحبه و يستشهد، ويصبر من يصبر ويمضي في حركته حتى يحكم الله بينه وبين قومه في الحال"
فهذا الذي بقي تميزت أفكاره بالعمل فأصبح قياديًّا، فنحن منذ البداية يجب أن يكون لدينا بنية قيادية تُوزع فيه المسئوليات بحيث نعلم أن هذا المسئول عن هذا، وهذا المسئول عن هذا، فيصبح لديك بناء قيادي، ثم تبدأ عندك حاجة لأجهزة أخرى.
عندما تريد أن تنشئ تنظيمًا لحرب العصابات فيجب أن يكون لديك أجهزة، أول جهاز هو جهاز القيادة، ثم تبنى الهياكل الإدارية خلال العمل، وبما أننا بصدد جهاد فسيكون الجهاز العسكري هذا أول جهاز نحتاج له.
وهنا يجب لفت النظر إلى نقطة هامة جدًّا؛ وهي أن الفرق بين جماعة الجهاد والجماعات الإسلامية الأخرى؛ أن الجماعات الإسلامية الأخرى في أحسن حالاتها لديها جهاز عسكري وغالبها ليس لديها جهاز عسكري أصلًا، بينما جماعة الجهاد كلها جهاز عسكري وكل أعضائها خضعوا للتدريب، فتجد الجماعة الاسلامية المكونة من مليون شخص فيها جهاز عسكري مكون من مئة شخص، فعند الأزمات وعندما تضطهد الحكومات جماعة عددها مئة ألف شخص لا يستطيع جهاز عسكري فيه مئة شخص أو مئتي شخص أو خمسمائة شخص أن يدافع عن مئة ألف شخص، ولا يستطيع جهاز من مئة ألف شخص فيه جهاز صغير أن يُأمن وثائق للتزوير ليهرب ألفي شخص أو عشرة آلاف شخص، ولا يستطيع أن يدرب شخص اُقتُحِمَ عليه بيته لكي يدافع عن نفسه ولا يؤسَر، وكل الحكومات الآن تأخذ المسلمين للأسر بالعشرة آلاف وبالعشرين ألف وبالخمسين ألف دون مقاومة.