جهاز القيادة هو الأمير وأعضاء القيادة معه ثم وعندما يكبر التنظيم يكون هناك جهاز للشورى، حرب العصابات في مراحلها الأولى تكون سرية، ولذلك يصعب أن يكون هناك جهاز قيادة شوري بالمعنى الكلاسيكي؛ بأن يستدعيهم بالهاتف تعالوا لدينا اجتماع فيأتون من كل الأقاليم ويجتمعون ثم يرجعون، لذلك بنية القيادة في حرب العصابات فيها مرونة مثل طبيعة كل إدارة حرب العصابات، فهناك أمير ومعه قيادة مركزية، وهناك في كل قطاع أمير لهذا القطاع ومعه قيادة مركزية، وهؤلاء الناس يعرفونَ مهامهم ويأخذونها كل ثلاثة أشهر أو كل سنة، ويتابعها الأمير المركزي عن طريق الاتصالات سواءً البعيدة أو اليدوية والتقليدية بحيث يتابع سير العمل.
ولكن بنية الجهاز القيادي يجب أن توضَّح من البداية، للأسف كل التنظيمات الإسلامية ما تزال تعتمد على عملية الأمير المركزي، تجد الأمير يوزع المهام، ويضع الخطة، ويأتي بالمال، ويشتري البطانيات، ويصلح السيارة، وينزل مع الإخوة، ويحضر الولائم في بيته، وينزل كل الناس عنده، حتى يصاب بالإنهاك، هذا وجدته في كل الحركات الإسلامي التي عاشرتها، من الإخوان المسلمين إلى سياف [1] هنا في أفغانستان؛ مرة دخلنا على سياف وكان في اجتماع فدخل شخص وألحَّ بأن يقابل سياف ويقطع الاجتماع وفعلًا فعل ثم اكتشفنا أنه كان يريد أن يصرف فيزا لأنه يريد أن يأخذ إجازة، فليحقق هذا الهدف الصغير كان لا بد أن يقطع الاجتماع ليصرف له (الفيزا) الأمير الأعلى بنفسه.
الآن تجد هنا في أفغانستان نفس الطريقة البدائية، أمير المؤمنين أو الوالي يصطف كل الناس وكل من له مسألة على بابه، فليس هناك هيكل قيادي وهيكل إداري، فعندما يكون هناك هيكل للقيادة يؤدي ذلك إلى توزيع المهام وإلى الإختصاص، فعندما تكون هناك إدارة تقول لك أنت مختص بالإعلام، فأنت تتفرغ لهذه المهمة وتعرف ما هو دورك ...
كيف تكتشف أن فلان قائدًا ولديه مميزات قيادية؟ يمكن أن يكون شخص هو نفسه لا يعرف أنه قائد، وأنت لا تعرفه؛ تكتشفه من خلال تسليم المسؤولية، كيف تستطيع أن تعرف أن فلانًا كاتب، وفلانًا ليس كاتب، سيدخل في الإعلام يجرب يكتب مقال، هذا المقال يبدأ يطلب، يسأل الناس هذا الكاتب الجيد، فهو يتطور ويتحول إلى مسئول في الإعلام، هذا قائد عسكري من خلال العمل، ينزل إلى المعركة فيجد أنه يثبت كفاءة خلال المعركة بصورة تلقائية فيلتف الناس حوله عندما يحيط الموت بالناس.
(1) عبد رب الرسول سياف القائد الأفغاني رئيس الاتحاد الإسلامي الأفغاني أحد الأحزاب الأفغانية السبعة في الجهاد ضد الشيوعيين، من مواليد مدينة بغمان بولاية كابول سنة 1944م. شارك في الجهاد الأفغاني الأول كقائد للجزب المذكور وبعده شارك في الحرب الأهلية حتى قيام إمارة طالبان الإسلامية. بعد قيام الإمارة الإسلامية انضمَّ إلى تحالف الشمال وبعد الغزو الأمريكي دخل في حلف الصليبين بعد أن ناصر القوات الأمريكية في إسقاط حركة طالبان. ترشح للبرلمان ودخل فيه كنائب.
(2) هنا انتهى الملف الثاني وابتدأ الملف الثالث.