فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 137

كل الناس تظن أن الفساد يكون في المصارف فقط، فساد الموارد أعظم في التأثير والضرر من فساد المصارف، فمن الموارد الفاسدة أخذ الأموال والمساعدات من المشركين، الإستعانة بالمشركين لا تجوز كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يستعين بهم قال - صلى الله عليه وسلم: (( إنّا لا نستعين بالمشركين ... ) ) [1]

بل كان - صلى الله عليه وسلم - لا يقبل هديتهم كما روي عنه (( نُهيت عن المشركين ) ) [2] ، يعني لم يأخذ الهدية من المشركين ... جاءه رجل كان بينه وبينه معرفة فأراد أن يعطيه هدية، فقال: لا آخذها، نهيت عن زَبْد المشركين فإذ شئت أن تبيعها أخذتها، فالرجل أراد أن يعطيه وأصر، فحتى لا يستحي النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذه منه بيعًا.

الأصل أن تكون موارد التنظيم من الغنيمة والفيء:

فيجب أن تحدد الجماعة مصادرها ولمواردها وكيف تجمع؟ والأساس في مصادر تمويل الثورات قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( وجعل رزقي تحت ظل رمحي ) ) [3] ، الأساس في موارد الثورة أن تكون من العدو، سواءً من العدو المباشر، أو من أبناء المسلمين الذين يحسبهم الناس مسلمين وهم أعداء للإسلام، خاصةً هؤلاء الأغنياء الذين استحوذوا على أموال المسلمين والحكومات الكافرة التي احتلت موارد المسلين من البترول ومن الأموال ومن الموارد وجعلتها حكرًا لها تتصرف بها في المعاصي والفجور والزنا وإعطاء الأمريكان ودفع الرشاوى ودفع الأتاوات والضرائب لليهود والنصارى؛ هذه أموال المسلمين. فالأصل في الموارد إذًا الغنيمة، لذلك يجد الناظر في الكتب الشرعيّة أن معظم موارد الدولة الإسلامية قائمةً على الغنيمة، فهذا هو المورد الأساسي للدولة، بينما التجارة والزراعة والزكاة تكون لتصريف أمور الناس فتصرف على المسلمين. وإذا نظرت في التاريخ الإسلامي من عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى سقوط الخلافة تجد أن موارد الدولة الإسلامية هي الغنائم والفيء.

جاء في حديث عن سلمة بن نفيل الكندي، قال: كنت جالسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رجل:"يا رسول الله أذال [4] الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها."‍‍‍فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه وقال: (( كذبوا الآن، الآن جاء القتال، ولا يزال من أُمَّتي أُمَّةٌ يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقودٌ في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) ) [5]

(1) أخرج الدارمي في سننه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إنَّا لا نستعين بالمشرك ) )، حديث رقم (2496) . وجاء في المستدرك من حديث رقم (2609) (( ... فإنَّا لا نستعين بالمشركين على المشركين ) )

(2) عن عياض بن حمار - رضي الله عنه - أنه أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - هديةً أو ناقة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( أسلمت؟ قال: لا. قال: إنّي نُهيت عن زَبْد المشركين ) )رواه أحمد (17151) وأبو داود (3059) والترمذي (1577) وصححه.

(3) عن عبد الله بن عُمَر - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ بالسَّيْفِ، حتى يُعبدَ اللهُ وحدَه لا شريك له، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) )أخرجه أحمد (5114،5115،5667) صححه الألباني كما في في صحيح الجامع حديث رقم: 2831.وصححه أحمد شاكر كما في عمدة التفسير 1/ 152.

(4) أذال الناس الخيل بذال معجمة: أي أهانوها واستخفوا بها، قيل: أراد أنهم وضعوا أداة الحرب عنها وأرسلوها.

(5) رواه النسائي 3561 وصححهُ الألباني (صحيح سنن النسائي: 3333)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت