فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 137

والاستنكار، حتى مرة رأيته حزين فقلت له: مالك حزين؟ قال لي:"يا أبا فلان لن ينزل علينا النصر بهذا الحال، لن ينزل نصر، والذي يستشهد فهو الفائز."

شخصٌ آخر كان في الجبل ثلاث سنوات، قال لي كان أحدنا إذا خرج إلى الخلاء يأخذ معه كيس بلاستيك يتخلى في الكيس ويربطه ويدخل به، حتى لا يكشف المنافقون والرعاة هذه الفضلات فيعرفون بوجود بشر في المنطقة، فعاشوا عيشة الذئاب، فلما وصلوا إلى عندنا وجد عشرين شخصًا يتعشون فنظر وقال:"سبحان الله كل هؤلاء الإخوة في الخارج"، فهو وجد عشرين شخصًا فتعجّب وقال"كل هؤلاء في الخارج"ولم يكن يعرف أن هناك قرابة ألفان في الخارج.** [1]

فأموال الجهاد يجب أن تُصرَف بمقدار وبقدر الحاجة، ويجب أن يكون هناك بخلٌ في صرف أموال المسلمين، ويجب أن يكون هناك ضبط، حتى قال بعض الناس أنه يولى على الأموال رجل عرف أن يده ثقيلة، فمن أراد أن يكون سمينًا ويأخذ الرواتب العالية ويركب السيارات فليسمن من ماله ويسمن بما يكسبه ولا يقرب أموال المسلمين.

الشاهد تكلمنا هذا الكلام تحت باب التمويل، فيجب أن يكون هناك جهاز يضبط الموارد ويضبط المخارج، بحيث تكون الموارد شرعية وصحيحة، والمخارج شرعية وصحيحة؛ لأن الجهاز المالي أول الأجهزة التي يضربها الفساد.

جهاز الإعلام:

من الأجهزة الهامة، وعلى رأس الأجهزة الأساسية جهاز الإعلام، والجهاد يقوم على الرجال والمال، فإذا قُتِلَ الرجال ولم يأتِ غيرهم ينتهي الجهاد، وإذا نفذ المال ولم يأتِ غيره ينتهي، ولكن كيف يأتي الرجال والمال؟ يأتيان بالدعوة، وكيف تصل الدعوة إلى الناس؟ تصل بالإعلام؛ فجهاز الإعلام من أهم الأجهزة.

الجهاز العسكري بالنسبة للتنظيم الجهادي مثل الروح بالنسبة للجسد، إذا كانت لدينا أجهزة قوية ومتكاملة ولكن ليس هناك جهاز عسكري فيكون الوضع كأن لدينا جسد كبير جميل ولكنه ميت بلا روح فيتحلل ويتعفّن، وبالمقابل الجهاز العسكري لوحده من دون باقي الأجهزة كالروح بلا جسد، الروح تحتاج إلى جسد حتى تتحرك، هذا الجسد فيه أعضاء رئيسية كالرأس واليد وفيه أجهزة فرعية يمكن أن يحيى الجسد بدونها كالأُذن فهي هامة ولكن يمكن أن يعيش الإنسان بدون أذن.

هناك أجهزة رئيسية، بدون جهاز عسكري، بدون جهاد ليس هناك حياة في كل الأجهزة، مع وجود الجهاز العسكري يجب أن تكمله أجهزة رئيسية، من هذه الأجهزة جهاز التمويل وجهاز الإعلام، وجهاز الإعلام من أهم الأجهزة وربما يأتي في الأولية الثانية بعد الجهاز العسكري؛ لأن الإعلام معركةٌ بكل معنى الكلمة.

(1) هنا انتهى الملف الرابع وبدأ الملف الخامس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت