إبتداءً غير مشروع ولا يجوز؛ سُئِلَ الرسول - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله المؤمن يزني؟ قال: يزني، يمكن يضعف. قالوا: يسرق؟ قال: يسرق. قالوا: يكذب؟ قال: المؤمن لا يكذب. فالكذب لا يجوز شرعًا، الكذب على العدو في الخداع، في الاضطرار أمرٌ آخر، أما أنك أنت تعمل سياسة إعلامية قوامها الكذب وفقرة تخاطب الناس قوامها الكذب، لن يعود الناس يثقوا بك ولا يثقوا في أخبارك، وتستوي أنت والعدو في أسلوب الكذب، يجب أن يكون الإعلام صادقًا مئة في المئة، لا بأس أن يكون فيه حيلة وأن توري ولكن سياسته الأساسية صادقة حتى يثق بك الكُتّاب وتثق بك وكالات الأنباء وتثق فيك المراجع الدولية كلها ويعلمون أنك عندما تقول مثلًا:"قتلنا جنرال وأسرنا اثنين وقُتِلَ من عندنا عشرة أشخاص."أنك فعلًا تصدق.
وصل الكذب أيام الجهاد في بلاد الشام عند الإخوان المسلمين أن يفتعلوا عمليات ويبالغوا في الخسائر ويدَّعون قتل أشخاص ثم يَتَبَيَّن أن هؤلاء الأشخاص أحياء موجودون. وهذه التجارب نحن نذكرها للعبرة، وكانت نتيجة هذه السياسة خسارةً فادحة ... في أحداث حماة عام 1982م دافع المجاهدون عن المدينة أربعة أيام ثم اضطروا إلى الانسحاب إلى داخل المدينة القديمة في الأحياء الضيقة فدافعوا عنها أربعة عشر يومًا، فكان مجموع الأيام التي قاتلوا فيها ثمانية عشر يومًا، ثم انسحب من انسحب وقُتِلَ من قُتِل ودخل السجن من دخل واستُبيحت المدينة وارتكبوا فيها الموبقات والمنكرات، فكان الناس يرون هذه المصائب وإذاعة المجاهدين في العراق تقول نحن حررنا حماة وحماة تقاتل ونحن قواتنا على مسيرة كذا وتتجه نحو المدينة، تسمع في الإذاعة تقول نُحرر ونقتل والناس يرون الجيش يَعيثُ في البلد الفساد، فأول تصور يرد للذهن أن هؤلاء الناس مجموعةٌ من الكذابين، وأننا في بلاء ومحنة وهم يجمعون التبرعات من المسلمين باسمنا.
فلذلك الإعلام يجب أن يكون أساسه الصدق، ويجب أن تعرف العصابات أنها ضعيفة وتعتمد على الصدق ويجب أن تعرف بالنزاهة وتعرف بالأخلاق.
قصة جيفارا وبائعة الحليب:
كتب جي?ارا في مذكراته عن الإعلام قال:"كنا نعتمد في الإعلام سياسة أن صدقنا في مواجهة الكذب"وأذكر لكم هذه القصة للعبرة، كان عند جي?ارا قائدًا، وفي معسكر هذا القائد كان هناك بائعة للحليب من أهل القرى تأتي المعسكر لتبيع الحليب ثم تذهب ولا تخبر عنهم الدولة، ففي أحد الأيام اختَطَفَ هذا القائد بائعة الحليب واغتصبها وزنا بها، فجاء جي?ارا وعمل محكمة عسكرية وقال له أنت صديقي وأحبك ونحن محتاجون لك كقائد ولكن لا يمكن أن أدع هذه الحادثة سببًا في وسمنا في هذه القضية فتُبعدُ الناس عنا، ثم حكم عليه بالإعدام وقتله.