فيجب أن تعرف ما هو برنامجه، ما هي كتبه، ما هي المجلات التي يصدرها، أين يتمركز أعضاؤه، ما هو دوره، هل هو تابع لإيران، هل هو تابع لطاجكستان، هل هو تابع للصين، هل هو تابع لأمريكا، هل تستطيع أن تزرع فيه ناس، ما هي الشخصيات التي يجب أن تكفرها وتغتالها من أول المعركة، وما هي الشخصيات التي يجب أن تتركها للآخر، كيف تحتال على هؤلاء الناس، كيف توجههم وتستفيد من طاقتهم في تدويل قضيتك ثم تنقلب عليهم قبل أن ينقلبوا عليك ...
فحتى تضع هذه الخطة تحتاج إلى معلومات سياسية فلا بد أن تضعها بناءً على خارطة مكتملة للجغرافيا السياسية.
-النقطة السابعة: معرفة خارطة الجوار؛ أي الدول المجاورة لدولة الصراع، ويدخل في هذا أولًا الدول المجاورة جغرافيًّا في قضية تركستان الشرقية، مثلًا عندكم هناك قرغيستان، روسيا، الصين، كشمير، باكستان، وأفغانستان، وكذلك يجب إدخال دول ليست مجاورة جغرافيًّا ولكن هي في الواقع مجاورة لارتباطها بالقضية سياسيًّا ففي مسألة تركستان الشرقية يجب إدخال: تركيا فهي مجاورة مباشرة لقضية تركستان، وكذلك الهند وإيران فهذه الدول الإقليمة ستدخل في القضية.
فيجب أن تعرف خارطة هذا الجوار ومصالحه، وما هي سياسة كل دولة، وما هي نقاط ضعفها، وما هي نقاط قوتها، وكيف تضغط عليها، كيف تحيدها ... عملية تحييد العدو مسألة بغاية الأهمية، الناس ثلاثة أصناف عدو ومحايد وصديق، فعمل السياسي كله منحصر أن يحول المحايد إلى صديق ويحول العدو إلى محايد فينتهي بأقل عدد من الأعداء، ولا تفتح كل الأعداء عليك دفعة واحدة من تركيا إلى أمريكا والصين إلى كل الدنيا لأنك لن تستطع الصمود؛ {لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا [1] } فتستطيع أن تُحَيِّد هؤلاء الناس وتقوم بعمل سياسي.
وعادةً الإنسان العسكري فاشل سياسيًّا والإنسان السياسي فاشل عسكريًّا، فإذا اجتمعت العسكرية السياسية والعسكرية العسكرية في رجل فسيكون لدينا قائدٌ صلب يمكن أن يحصل عنده تنفذ ونجاح، فإذا اجتمع هذا إلى علم شرعي يصبح عندنا مجدد يمكن أن يقود الأُمَّة بتوفيق الله - سبحانه وتعالى -.
-النقطة الثامنة: فهم اللعبة السياسية المتعلقة بالبلد؛ يجب أن تفهم اللعبة السياسية الإقليمية واللعبة السياسية الدولية، فإذا أخذنا قضيتكم تحرير تركستان الشرقية من الصين كمثال فيجب أن تعرف أن أمريكا والغرب يريدون هذه المعركة، ويرغبون أن يفتحوا معركة بين المسلمين والصين، ومهم أن تعرف أن الغرب سترتكز سياسته منطلقةً من باكستان ومن تركيا بصورةٍ رئيسية، وكذلك من الجمهوريات السوفيتية التي استحوذ على سياستها، وربما من أفغانستان نفسها إذا استطاعت الأمم المتحدة أن تستحوذ على السياسة، فيجب أن تعرف هذه القضايا ويجب أن تُكَيِّف نفسك مع هذا الواقع، ولا تقل هذا الواقع لا يسمح لي بالحركة، فهذا لا يقوله إلا قائدٌ فاشل، ليس هناك واقع لا يسمح بالحركة، لا بُدَّ أن هناك مفتاح مناسب ومهمتك أن تبحث عن هذا المفتاح، وأن تعرف الخطة المناسبة التي تتحرك بها من خلال هذا الواقع الصعب.
(1) الإسراء، 37