فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 137

توزيع الغنيمة:

إذا أخذ المسلمون المال من الكفار عنوةً بحرب وقاتل وسلاح وركاب فهذا المال يُسَمَّى غنيمة، أما إذا تركه الكافر أو غفل عنه فيُسمى فيء.

الغنيمة تؤخَذ من الكفار على أحد الوجهين؛ إمّا أن يكون هناك تنظيم أو جماعة جهادية تقوم بهذه الأعمال، فهنا يجب أن نُبَيِّن كيف تُصرَف هذه الأموال وكيف توزع، أو أن يقوم بالغزو فرد أو أفراد من الناس ولا يكون هناك تنظيم، أي هم علموا أن هؤلاء الكفار حلالُ الدم والمال وأن الرسول - عليه السلام - قال: (( جعل رزقي تحت رمح سيفي ) ) [1] فخرجوا ليغنموا.

فإذا كان الذي قام بالجهاد والغزو مجموعة من الناس وليسوا تنظيمًا فالغنيمة هنا تخمس فيجب أن يخرجوا الخمس 20% ويصرفوه في المصارف الشرعية، ثم يتقاسموا الأربعة أخماس.

أما الفيء فهناك خلافٌ بين العلماء فقال قوم: يُقاس على الغنيمة فيخمس أيضًا، وقومٌ قالوا: لا يُخمَس بل كله لهم يتقاسمونه بينهم؛ فإذا أخذ رحل فيء من كافر بدون قوة كأن يأخذه بحيلة فالغالب والراجح -حسب ما قرأت- أنه يأخذ المال كله.

الحالة الثانية أن يكون الذي قام بالجهاد جماعة منظمة، فلا يعقل أن نقول هنا بالقول السابق أن أربعة أخماس الغنيمة تذهب للجنود، فيرسل التنظيم خمس أشخاص ليهاجموا على العدو فيغنموا مليون دولار فأعطيهم 800 ألف دولار لأربع أشخاص ويأخذ التنظيم 200 ألف دولار، هذا القول لا يعقل لسببين؛ السبب الأول هو حاجة التنظيم لهذا المال، والثاني أن هؤلاء الجنود لم يخرجوا بأنفسهم وإنما خرجوا تحت راية التنظيم، فالتنظيم هو الذي استطلع العملية، وهو الذي اشترى لهم السلاح، وهو الذي أَمَّن لهم وسائل الاتصالات، وهو الذي يحميهم إذا هربوا، فهؤلاء الناس مجندون عنده.

وعند الحكم في هذه المسألة يجب أن نضع بالاعتبار ثلاثة أمور:

-الأمر الأول: قول الله تعالى: {فَإِنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [2] ، فإذا اتَّفق هؤلاء الناس بأن جاء مثلًا ثلاثة للتنظيم وقالوا نحن نقوم بعملية جهادية تساعدوننا فيها ثم نأخذ أربعة أخماس الغنيمة ونعطيكم الخُمس، هذا حقهم.

-الوجه الثاني: ما فعله رسول الله - عليه السلام - في غزوة حنين وأنه صرف المال على وجوه الحاجة، فأعطى المؤلفة قلوبهم، وأعطى ضعاف المسلمين، حتى خزن الأنصار، والقصة جميلة ومشهورة: (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا الَّتِي أَعْطَى النَّاسَ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ، تَكَلَّمَتِ الأَنْصَارُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْمَهُ، فَقَالَ

(1) سبق الحديث عنه في النقطة رقم (6)

(2) الأنفال، 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت