سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ لِمَا كَانَ فِي سَفَرِكَ هَذَا، وَبِمَا صَنَعْتَ فِي قَوْمِكَ مِنْ هَذِهِ الصَّنَائِعِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: مَا أَنَا إِلا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: اجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ، قَالَ: فَجَمَعَ الأَنْصَارَ فِيهَا وَقَامَ عَلَى بَابِهَا، فَجَاءَتْ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَأَدْخَلَهُمْ فِيهَا وَجَاءَتْ رِجَالٌ فَرَدَّهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْشِي حَتَّى جَلَسَ مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ؛ مَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلالا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، اللَّهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ. قَالَ: أَلَمْ آتِكُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، اللَّهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ. ثُمَّ قَالَ: أَلا تُجِيبُونِي؟ قَالُوا: فَبِمَ نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَكَ الْفَضْلُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: أَمَا لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ، جِئْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَجِئْتَنَا مَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ، وَعَائِلًا فَآسَيْنَاكَ. يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ؛ أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا أَقْوَامًا، وَوَكَّلْتُكُمْ إِلَى إِسْلامِكُمْ، أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَلَكُوا شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ، وَلَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، الأَنْصَارُ عَيْبَتِي وَكَرِشِي، وَهُمْ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ قَالَ: فَقَالُوا: رَضِينَا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ قَسْمًا )) [1]
فالشاهد أن الرسول - عليه السلام - وزّع المال على وجه المصلحة، ولم يقسمه على المجاهدين بالتساوي.
وكذلك قال لي الشيخ كلام جميل، قال: يجب على التنظيم عندما يدخل الرجل فيه أن يتعرف على المنهج ويتصور الأمور الدقيقة ويتعرف على كل شيء، ومن جملة الأشياء التي يجب أن تعرفه عليها مسألة أنه إذا حصل غنيمة فهو يتنازل عن حقه في الغنيمة وليس له في هذه الغنيمة إلا ما يقسمه الأمير، فيكون من جملة شروط الانضمام أنه إذا غنمت أموال فهذه الأموال تذهب للتنظيم وأنت تتصدق بحقك في الغنائم على التنظيم حتى يكون أجرك كاملًا ويتوفر المال للجماعة لاستمرار الجهاد.
ولكن يجب أن يكون للغزاة نصيب مما يغنمون عندما يكون هناك فائض، حتى يتعفف ويتزود للجهاد، ويكون مرتاح وحتى لا يؤدي الجهاد إلى الفقر والحاجة، فمن الأمور الطيبة أن يجعل الأمير جزءًا من الغنيمة لمن خرج في هذه العملية ولمن تسبب في الغنيمة، تطيبًا لنفوس الذين شاركوا في هذه العملية.
وكذلك حتى نخرج من حالة المجاهد الفقير، المجاهدون في الدولة الإسلامية كانوا من أغنى الناس في المجتمع بسبب ما يصيبون من الغنائم، بلال الحبشي - رضي الله عنه - جاء سهمه في إحدى المعارك من الغنائم 90 ألف دينار، كان بلال قبل الإسلام عبدًا، وبقي عبدًا في الإسلام إلى أن أعتقه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وطبيعة العبد أنه عاش فقير وأنه يجمع المال، ولكن بلال - رضي الله عنه - جاءه سائلٌ في الصباح قال له: سمعت أنه جاءك 90 ألف دينار. قال: نعم جاءني ولكن لم يبق منه شيء. فاعتذر منه لأنه وزع كل المال أي 90 ألف دينار في ليلةٍ واحدة فما بقي شيء.
(1) رواه الإمام أحمد بن حنبل (11153)