فهذا إن كنت تعرف أنك ستحرر البلد وتستفيد منه فيما بعد هذا لا تضربه لأنك وإن أضريت بالعدو فأنت على المدى البعيد تضر نفسك، ولا تحطم منشئات البترول تحطيمًا نهائيًّا، ولكن تعمل عملية إعطاب مؤقت حتى تستطيع أن تستخدمها فيما بعد، ولا تدمر الجسور تدميرًا كاملًا بل تدمرها تدميرًا جزئيًّا فقط حتى تُعَطّل حركة العدو وتستفيد منها فيما بعد، هذا إذا كان عندك أمل أنك ستُخرج العدو قريبًا من بلدك.
المهم تقصد الرأس، فإذا جاوزت الرأس فالهيكل العظمي، يعني البُنية الأساسية للعدو من الناحية السياسية والاقتصادية للعدو؛ مثلًا إذا كان هناك مستشار تركستاني يتعامل مع العدو ويعتمد عليه العدو لأنه يعرف كيف يدخل على الشعب فأنت تقتله، أنت يمكن أن تضرب شارع، تقطع الطريق من جهة واحدة لأنه باتجاه واحد ولكن إذا الشارع ذهاب إياب تقطعه بالاتجاهين، وإذا ضربت تقاطع طرق تقطع سبعة طرق، وهي نفس المتفجرات ولكن بدل أن تقطع طريق تقطع سبعة طرق، فيجب أن تضرب رأس الدولة منذ بداية العمل.
النقطة الواحدة والعشرون:
ضرورة ردع أصدقاء النظام عن تأييده ودعمه دون تطوير ذلك إلى فتح جبهات ثانوية حقيقية:
إذا كان عندك حكومة محلية عميلة تدعمها قوى إقليمية فمعركتك الأساسية مع الحكومة، ولكن لا بأس -بل يجب- أن تتفرَّغ بين كل فترة وفترة إلى ردع أصدقاء العدو أن ينصروه، وهذا خرجنا به من التجربة في بلاد الشام؛ وصل النظام في بلاد الشام إلى حافة الانهيار، وكان الذي يحقن في دمائه الأموال حتى يصمد السعودية ودول الخليج، ولم تتصدى الحركة الإسلامية لردع هذه القوى عن مساعدة النظام، وهي قوى كافرة وحكامها مرتدون ولكن لم يُفَكِّر أحد أن يردعهم لمصالح وقتية، قالوا نحن يفر من عندنا ناس فيعملون في هذه البلاد، والمهاجرون عندنا يقيمون هناك.
فمن أجل مصلحة المهاجرين والفارين قضينا على مصلحة الجهاد. ابن تيمية كان يقول أن أموال المسلمين تُعطى للمجاهدين لدفع الصائل حتى ولو جاع اليتامى والأرامل وهَلَكَ الناس؛ لأنك إذا أطعمت النساء والأرامل ومنعت الجهاد سيأتي العدو فيقتل مزيد من المسليمن ويجعل لك مزيد من الأيتام ومزيد من الأرامل، فأنت تُطعِم اليتامى والأرامل وهو يصنع لك مزيد من اليتامى والأرامل، فإذا أنت تركت مجموعة من اليتامى والأرامل يهلكون من الجوع وأوكلت أمرهم لله - سبحانه وتعالى - وتفرَّغت للعدو تكون قطعت سبب البلاء الأساسي، إنسان مصاب بفيروس سبب له صداع وإسهال ورجف وعرق كثير فأنت إذا اشتغلت تعالج كل عارض لوحده وتركت الفيروس بدون علاج فهذا لا يحل الإشكال ولا يعالج المرض يجب أن تتوجه لعلاج السبب الرئيسي للمرض.
فأنت بضرب أصدقاء العدو قد يخسر المشروع بعض الخسائر الوقتية ولكن تُحقق الردع، اليوم أمريكا تأخذ من زعماء المسلمين قتلًا وأسرًا، أسروا الشيخ عُمَر عبد الرحمن وحاكموه ظلمًا، وأخذوا واحد من الجماعة الإسلامية وضربوا وغيرهم كثير، ولا أحد تحرك