أن نُطَبّق الشريعة حتى نبسُط سيطرتنا على كذا وكذا، لا نستطيع تطبيق الشريعة حتى يحصل كذا، فأصبحوا نموذجًا لنظام فاسد مُصَغَّر، فماذا سيحدث إذا سيطروا على كل البلد؟
فالمناطق التي تُسيطر عليها تُقيم عليها الشرع حتى تكون ممن قال فيهم تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [1]
-النقطة الرابعة وهي حول التوجه العسكري في المرحلة الثانية: رفض الهدنة العسكرية إلا فيما يلائم المناورات السياسية والعسكرية.
في بداية الحرب في المرحلة الأولى ليس هناك حوار ولا صلح ولا هدنة ولا توقف؛ لأنه يجب أن تثبت وجودك وتتواجه مع العدو. فإذا تواجهت أنت والعدو فيمكن أن تعمل هدنة وتوقف العمليات، ولكن لصالح مخططات سياسية أو مناورات عسكرية كما فعل الرسول -عليه الصلاة والسلام- في صلح الحديبية لأن هناك توازن بينه وبين قريش فبدأ يتعامل معهم الند للند، ونظام إلى نظام، ودولة إلى دولة. ففي هذه المرحلة لا بأس من مثل هذه الهدنات ولكن بالنسبة لي أقول: نترك المناورات السياسية للمرحلة الثالثة حتى لا يكون هناك مبررات لوقف القتال، ففي المرحلة الثانية يُفَضَّل أن يستمر فيها الجهد العسكري وإرغام النظام على التراجع والإمساك بزمام المبادرة.
وزن المعركة بين العصابات والعدو يتمركز على نقطتين أساسيتين:
-النقطة الأولى سياسية وهي مسألة الشرعية، وهي إثبات أنك شرعي صاحب حق وأنه غير شرعي صاحب باطل، وهذا يتم عبر الإعلام و التوجيه.
-النقطة الثانية عسكرية وهي المحافظة على زمام المبادرة يعني أنك أنت الذي تضرب وهو يرد، أنت تضرب وهو يرد، فيجب أن تُمسك زمام المبادرة في كل المعارك واحد يطلق والآخر تقطع يده، طرف يطلق النار وطرف يرد على إطلاق النار بالمثل، فهذا الذي عنده زمام المبادرة لما يطلق النار يدخل الطرف الآخر في الخندق، فيضطر العدو أن يدخل في الخنادق فيرميه فيخرجه من الخنادق إلى مواقع أخرى بصورة المناطق المتباعدة، وهكذا يضطر العدو أن يتقهقر أمامك وتظل أنت تتقدم وهو يتقهقر، هذا اسمه زمام المبادرة؛ أنك تُبادر تقوم بالفعل وهو يأتي رد فعل.
(1) الحج، 41