فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 137

المهم؛ الخطة الاستراتيجية يجب أن تُبنَى على معطيات مُثلى، شاملةً لكل شاردةٍ وواردة، يمكن أن نختصر هذه المعطيات فنقول باختصار: خبرتك ومعرفتك بنفسك، العدو ومعرفتك بالعدو، جماهير الناس ومعرفتك بهم، الساحة التي نتقاتل عليها، المحيط الذي يحيط بهذه الساحة، القوة السياسية الداخلية، والقوة السياسية الخارجية، طبيعة هذه اللعبة، طبيعة هذه العلاقات.

كأنَّ أمامك رقعة شطرنج تبدأ وتتطرق فتقول: هذا يجب ان أدفع له أموال فأكسبه، هذا يجب أن أرفضه فأكسبه، هذا تستخدمه أو لا تستخدمه، هذا تدخل معه في حلف، هذا تحيِّده، هذا تساعده في قضيته كي يساعدك في قضيتك. أنتم الآن يمكن أن تدخلوا في المعركة هنا مع الطالبان من أجل أن تكسبوا وجودكم في الأرض -هذا إذا كان الدخول شرعي-، ولكن يجب أن تعرف أن دخولكم مع الطالبان في حلق سيجعلك في عداء مع (الفرسوان) [1] وأنت في حاجة إلى الفرسوان، فقد ترى أن يكون عندك حياد، ولكن هذا الحياد قد تخسر به الطالبان فكل السياسة قائمة على سياق أقل المفاسد وأعظم المصالح، وليس هناك مصلحةً مطلقة أو مضرّةً مطلقة، كل السياسة قائمة على أن تدفع أعظم المفسدتين وتستجلب أعظم المصلحتين، ولا يمكن أن يقوم بالسياسة إلا إنسان عنده صبر واسع ونفس طويل وليس متحفظًا وليس عنده غلظة على الطبيعة.

فمتى أهدد؟ متى أنسحب؟ ومتى أضرب؟ ومتى أُقدم؟ ومتى أتأخّر؟ ... هذا هو عمل السياسة، ولذلك معركتنا سياسية أسلوبها عسكري، لما خاض المسلمون معاركهم بأسلوبٍ سياسي تخلفنا وخسرنا المعركة، ولما خاضتها بعض الجماعات الجهادية بأسلوبٍ عسكريٍّ محض استفاد منها العدو وخرجنا بخفيّْ حنين، فيجب أن نخوض المعركة بأسلوب سياسي وعسكري بنفس الوقت وهذا لم يحصل إلا الآن في العمل الجهادي، لم يدخل أحد في توازن سياسي عسكري ولعله - سبحانه وتعالى - يُيَسِر لكم أن تطبقون هذا العمل.

(1) الناطقين بالفارسية كالطاجيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت