السبب الأساسي لإمداد حرب العصابات هو بالذهاب إلى الناس، الثورة لا يمكن أن تعيش بشكل طفيلي على إمدادات الآخرين، لأنه كما قالوا:"من يملك الدولار يشتري القرار."، هذا موضوع آخر عندما نتكلم عن التمويل سنتكلم عنه في محاضرة مستقلة -إن شاء الله-.
فالأصل أن تمويل الحركة وتمويل الجهاد وتمويل العصابات يكون بالدرجة الأولى من الشعب الذي تعمل أنت من أجله، وبالدرجة الثانية من عموم المسلمين، عموم المسلمين هم جماهير بالنسبة لهذه القضية، أنت لا تتحرك على مستوى الشعب التركستاني فقط، أنت تتحرك بشكل مركزي على الشعب التركستاني الذي يجب أن يجاهد كفريضة عينية، هذه الفريضة إذا ما قام بها أهل تركستان وعجزوا عن القيام بها تمتد الفريضة إلى من جاورهم ومن جاورهم حتى تشمل آخر المسلمين في المشرق وفي المغرب [1] ، فتتحرك باسم المسلمين، لذلك يجب أن تنظر من البداية هل لديك قضية وشعار يمكن أن يقنع المسلمين أم ليس لديك؟، إذا كان لديك فلديك أمل أن تتحرك، أما إذا لم يكن لديك قضية تُقنِع بها الناس؛ فأنت تبدأ معركة فاشلة، والأولى أن لا تبدأها وتبدأ بعملية دعوة طويلة المدى حتى تؤهِّل الناس وتقنع الناس بأن ينخرطوا في هذه المعركة، لأنك لو دخلت المعركة بدون أن يكون لك خطوط خلفية في الناس فيتكوَّن لديك مثلًا مئة شخص؛ فكل يوم يسقط شخص أو كل يومين يسقط شخصان ففي هذه الحالة تنتهي بدون أن تحقق هدفك، في حين لو كان الناس مقتنعين أنك صاحب حق وصاحب قضية؛ فعندما يقتل منك شخص فإخوانه وأبناء عمه وجيرانه وأقرباؤه ينخرطون في هذه المعركة فيأتيك عشرة فأنت قُتِلَ لديك شخص فجاءك عشرة، قُتِلَ عشرة فجاءك مئة وهكذا تمتد القضية حتى يدخل الناس الجهال.
فكيف يدخل الناس معك إذا اقتنعوا أنك سارق أو قاطع طريق أو مجموعة خوارج وبغاة؟ فإذا قُتِلَ منك شخص فأقل شيء أن لا يلتحقوا بك، هذا إذا لم يلعنوك ويسبوك.
إذًا يجب أن تستند إلى جماهير المسلمين، ولذلك يجب أن تحافظ على خط الولاء بينك وبين الناس عن طريق الدعوة، وعن طريق المنشورات، وعن طريق التوعية، وعن طريق التوجيه، وعن طريق الدعوة الموجهة، بحيث تحافظ على فكر جماهير الناس، فاستناد العصابات إلى جماهير الناس هو السبب الأساسي في النجاح، هكذا نجحت كل الثورات التحريرية التي قامت في القرن العشرين والقرن التاسع عشر؛ لأنها استندت إلى الناس، لأن الناس بطبيعتها تنفر من الغزو الخارجي، فمن السهل إقناع الأُمَّة أن تحارب ضد محتل أجنبي -الحمد لله هذا متوفر عندكم [2] -، بينما من الصعب إقناع أُمَّة أن تحارب ضد ملك ديكتاتور، فتقول لهم هذا ملك كافر بينما هم يرونه يصلي ويرون العلماء عنده يقولون هذا مسلم، فتقع في مصيبة.
(1) حضور هذه الدورة كانوا من مجاهدي تركستان الشرقية أرض المسلمين المحتلة من قبل الصين.
(2) الشيخ يخاطب مجاهدي تركستان الشرقية.