هذا الكلام شرحه جي?ارا ( Che Guevara) [1] في مذكراته شرحًا جيدًا وسماه «منطقة الدفاع الذاتي» ، فإذا استطعت أن تعمل منطقة محررة تدافع عنها وترتكز إليها فهذا نصر عظيم جدًّا، ولكن إذا فعلته قبل وقته تحول إلى جبهةٍ مفتوحة مع العدو بين قوة قليلة وقوة كثيرة، وتحول من حرب عصابات إلى حرب نظامية؛ فستخسر أنت المعركة.
فيجب أن يكون لديك خطة طوارئ، بحيث تعمل عملية انسحاب متدرج لعدم تكبير المعركة، فإذا فرضت عليك تدخل في ما يسمى «البناء من خلال المعركة» ؛ البناء من خلال المعركة أي أنك تدافع عن خندق فتنزل القنابل وينكشف الخندق فأنت تقاوم العدو وتبني الخندق في نفس الوقت، فترمم البناء عندك حتى يتحول إلى دفاع وتدخل في المعركة.
معظم الجهاد الذي حصل الآن هو بناء من خلال المعركة، لأنه نادرًا ما تستطيع أن تصل إلى النقطة التي تحتاجها أنت؛ لأن هناك استخبارات وعدو، وأنت تتحرك في أراضي معادية، وهناك تجسس، وهذه الدول تتبادل المعلومات فيما بينها، وخاصةً تحركك الآن كله في أراضي معادية إلا في أفغانستان [2] ، هي قيد البحث حتى نحدد هل هي معادية أو لا، فالباكستان دولةٌ معادية وتركيا معادية وإيران معادية والجمهوريات السوفييتية ما تزال تحت نفوذٍ أمريكيٍّ روسيٍّ مشترك، والسعودية دولةٌ معادية ستتجسس عليك. فلذلك الموضوع ليس سهلًا أبدًا، يعني يحتاج إلى أناس باعوا أنفسهم لله - سبحانه وتعالى - ويعرفون أنهم يتحركون في حقل ألغام، فيجب أن تكون نيته حاضرة واستعداده للاستشهاد في سبيل الله حاضرةً باستمرار، واستعداده للبلاء وللتشرد والعمل باستمرار وتخففه من الدنيا كبيرٌ جدًّا، الذي لا زوجة له أخف من الذي له زوجة والذي له زوجة أخف من الذي له أولاد، والذي عنده متاع أثقل من الذي ليس عنده متاع، فيجب أن يكون عندك استعدادٌ لمعركةٍ طويلةٍ وصعبةٍ وشرسة.
إذا شاء الله - سبحانه وتعالى - واستتبت الأوضاع في أفغانستان على ما نرجو من الخير، فسيكون هذا فتحٌ لكل الجهاد في العالم، وأهمه منطقة آسيا الوسطى لأن أهلها سيستطيعون أن يرتكزوا في أفغانستان سواء المسلمون من طاجكستان أو باكستان أو تركستان إلى الشيشان، وسيستطيع العرب والأتراك أن يرتكزوا في أفغانستان، وعندنا بشائر أن ملاحم آخر الزمان رغم أنها ستكون في بلاد الشام وفي بلاد العرب ولكن معدنها الأساسي سيكون من منطقة خراسان ومن منطقة آسيا الوسطى، والذي سينصر المهدي وينصر المسلمين في تلك البلاد أهل خراسان وتركستان وهذه المناطق، المعارك كلها تخرج من هنا، الدجال يخرج بجنوده من هذه المنطقة والمهدي يخرج هنا بجنوده، فأهل هذه المنطقة ينصرون أهل الحق وينصرون أهل الباطل، وهم المعدن الأساسي ومادة المعركة الأساسية، الشاهد في الموضوع توقيت المعركة أنه يجب أن تكون هناك خطة طوارئ.
(1) إرنستو تشى جي?ارا (1928 - 1967) شيوعي ماركسي كوبي ولد في الأرجنتين عام 1928، درس الطب، وكان من رموز الثورة الكوبية، يعتبر من أبرز منظري حرب العصابات، أصبح وزير في حكومة كوبا بعد انتصار الشيوعيين، في عام 1965 غادر كوبا في محاولة لبدأ ثورة وحرب عصابات في دول أمريكا اللاتينية. أُسِر ثم قُتِل عام 1967 من قِبَل القوات البوليفية.
(2) يقصد الشيخ مجاهدي تركستان الشرقية.