"ومن يخطب الحسناء لا يُغلِها المهر."أي من يتزوج امرأة جميلة لا يستكثر المهر ويقول طلب مستحيل، فعلى قدر الهدف وعظم الهدف يكون الثمن كبيرًا.
فهذه الجماعات الإسلامية تريد أن تخالف سُنّة الكون هذه، تريد أن تقيم شرع الله وتنعم بشرع الله وتنعم بالحق والعدل وتدفع الظلم وتُنهي الاستعمار ولكن بدون قتال. جاء رجلٌ إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال: أريد أن أُسلِم ولكن تعفيني من الصدقة والقتال، فَتَعَجَّبَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقَلَّب كفه وقال: إسلام دون صدقة ودون قتال، كيف يكون هذا الإسلام؟ لا يوجد بهذا الوضع لا المال ولا النفس. فهذه الحركات الإسلامية تضحك على نفسها وتضحك على الشعوب.
فعندما تجد هذه الحركات يجب عليك أن تتعامل معها، أكثر الأخطاء التي تحصل تأتي من باب شرعي صحيح وهو أن على المسلمين أن يوحدوا صفوفهم وأن يد الله مع الجماعة، فيأتي الإنسان يريد أن يتوحد وينظر لتلك الجماعات فيجد عندها شباب وأموال، وقد تكبر هذه الدائرة الشيطانية حتى تتحالف مع العَلمانيين، الوفاق اندماج والتحالف تعارف، التحالف مع العَلمانيين حرام شرعًا، لأن العَلمانيون مرتدون والمرتد لا يُعقَد له صلح ولا يُعقَد معه تحالف ولا يتزوج منه ولا يزوج ولا يدفن موتاهم في مقابر المسلمين بل يُمنَع من ذلك، فهذا المرتد العلماني الذي ترك دين الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ دين آخر لا يمكن أن تتحالف معه، العَلماني مشرك والرسول عليه الصلاة والسلام قال: (( إنا لا نستعين بمشرك ) )، فالتحالف مع العَلمانيين والقوميين مقطوع وأي داعٍ إلى هذا التحالف فهو داعٍ للشيطان وداعٍ للدمار.
هذا مع العَلمانيين، أما مع المسلمين فستجد من يقول لك إخوانك المسلمون لماذا لا تتوحد معهم؟ هناك جماعات إسلامية مسلحة وهناك جماعات إسلامية دعوية هزلية سلمية لا توجب القتال، هذه الجماعات المسلحة يجب محاولة التعاون معها، لأنهم مجاهدون مثلك يحملون سلاح مثلك، نحن وهم على ماذا نختلف؟ تجد معظم الخلافات تصب على الزعامة والفروع ومركز السلطات فيها، معظم الخلاف من عندنا أمير ومن عندكم أمير وهكذا، إن بدأ هذا من البداية لا يكون هناك مخرج لأن الناس تبحث عن الزعامة ولا تبحث عن القطر.
أما الوفاق مع الجماعات مع الجماعات غير المسلحة فكل التجارب حتى الآن التي سعت للوفاق مع الجماعات الإسلامية غير المسلحة باءت بالفشل الذريع وبالخسران المبين لأنها أدخلت المجاهد مع القاعد، الله - سبحانه وتعالى - يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [1] } حكم على المجاهدين بأنهم هم الصادقون، فجعل علامة الصدق الإيمان بالله ورسوله بدون ارتياب والجهاد في سبيل الله.
(1) الحجرات، 15