فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 137

وكذلك كوننا جماعة مسلحة وجماعة جهادية فنحتاج إلى لجنة عسكرية، أو إلى مجموعة من المستشارين العسكريين.

وهنا ألفت النظر إلى أمر أساسي جدًّا؛ المستشار الشرعي عسكري ولكن اختصاصه شرعي، والمستشار السياسي عسكري ولكن اختصاصه سياسي، والمستشار العسكري عسكري واختصاصه عسكري.

عندما تدخل في المعركة يحضر المسئول الشرعي، والمسئول السياسي، والمسئول العسكري، ولكن الذي يبني الخطة ويشرحها هو المسئول العسكري، فلا يعني هذا أن يكون المسئول الشرعي أمامه كالأبله لا يفهم شيئًا، فعندما يقول المسئول العسكري نحن نحتاج إلى مجموعة من المدافع المضادة للطيارات وعياراتها كذا لأننا سنستخدمها في كذا، فيجب أن يفهم الجميع هذ الكلام.

وهذا حصل عندنا في تجربة الجهاد في سورية عندما كنا في جماعات إسلامية ليست جهادية تورطت في الجهاد، فلما جئنا نتخذ قرارات ونتكلم تجد المسئولون والشيوخ والكبار لا يفهمون في هذا الأمر لا من بعيد ولا من قريب.

صاحب القرار السياسي اختصاصه سياسي ولكن كيف يتخذ قرارًا سياسيًّا صائبًا بدون فهم عسكري؛ إذا علم أنه سياسيًّا يجب أن يهدد ولكن هو لا يفهم في العلوم العسكرية فلن يعرف حجم قوته هل يهدد أو لا يهدد؟ هو سياسيًّا يجب أن ينسحب ولكن لا يعرف هل عسكريًّا هل هو قادر على الإنسحاب أو ليس بقادر على الانسحاب؟ فكل المسئولون يجب أن يكونوا عسكريين ولكن كل صاحب اختصاص في اختصاصه.

فيجب أن يكون لديك لجنة شرعية، ولجنة سياسية، ولجنة عسكرية، هذا الأساس ثم بعد ذلك تتفرع اللجان الفرعية، لجنة في الأمن، في الإدارة، في التكنولوجيا، في الاتصالات، الآن معظم الدول الكبرى تعمل هذا المنوال وهو ما يُسَمّى عند هؤلاء الناس بالغرف الاستشارية، ففي الدولة هناك رئيس، وهناك وزراء، وهناك برلمان، ولكن من يتخذ القرارات الاختصاصية حقيقة هم الغرف الاستشارية، يعني يطرح موضوع على البرلمان هل نرفع سعر العملة أو نخفض سعر العملة فأعضاء البرلمان لا يفهمون في الاقتصاد ولكن هم يعتمدون على أصحاب الاختصاص أو ما يسمى عندهم الغرف الاستشارية.

الغرف الاستشارية هي حكومة مخفية؛ غرفة استشارية في السياسة، غرفة استشارية عسكرية، غرفة استشارية في الاقتصاد، هؤلاء الناس هم مجموعة من الاختصاصيِّين والدكاترة وحملة الشهادات العليا في اختصاصاتهم، يطلب إليهم رئيس الدولة إعداد مشروع معين فعندما يعده الاختصاصيون ينزل إلى البرلمان لمناقشته واتخاذ القرار النهائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت