فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 137

-الأولى: أن ما كان في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو للرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه مؤيَّدٌ بالوحي ومَصَوَّبٌ بالوحي.

-الثانية: أن الطريقة التي استمدوها من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن الخلفاء الراشدين لا تنطبق على الأمراء اليوم؛ لأن هناك شروط للخليفة وللإمامة لا تنطبق عليهم؛ أولًا أن يكون الإمام على مستوى الأُمَّة وليس رئيس جماعة تتحرك في مشروع، النقطة الثانية أن هذا الإمام له شروط في العلم، فبعضهم اشترط له الاجتهاد، وبعضهم اشترط له أن يكون لديه مجموعة من المجتهدين، فهو بنفسه أو بمن حوله له قدرة أن يتخذ القرار بذاته ويخالف الآخرين.

-الثالثة: أنه لم تكن الأمور في ذلك الوقت معقدة بهذه الطريقة بحيث الاختصاصات التي يجب أن يلم فيها عسكرية واقتصادية وعلمية وتكنولوجية لا يمكن أن تجتمع في شخص واحد.

وقضية اتخاذ القرار من شخص واحد لها إيجابيات وهي: سرعة القرار، الحزم، الجزم، عدم الاختلاف ... ولها سلبيات أنه لو جاء أمير ديكتاتور، أو مُتَصَلِّب، أو عنده غباء، أو عنده حالة نفسية واتَّخذَ قراراتٍ مهلكة بنفسه فسيحصل الفشل وتقول له الجماعة أنت المسئول فيسبب اختلاف، فلها إيجابية ولها سلبية.

والطريقة الأخرى أن تلزم بالأكثرية لها فائدة أنه عندما يحصل نجاح يتوزع على الجميع في المسئولية، وعندما يحصل فشل يعرف الجميع أنه مسئول ويكون دخل في القرار، وغالبًا لا يجتمع الغالبية على خطأ، ولا يجتمعوا على انحراف، فهذا فائدة ولكن لها ضرر كبير جدًّا أنه عندما يحصل كارثة كل واحد يقول: ليس لي علاقة بالأمر أنا قلت رأيي وأنت قلت رأيك والأغلبية هي التي اتخذت القرار، الذي قال: لا، يقول لهم انظروا أنا قلت لكم لا وأنتم خالفتموني وفعلتم كذا، والذي قال نعم يقول: أنا قلت نعم ولكن لم أكن وحدي كان معي كثير منكم، فتضيع المسئولية في طريقة اتخاذ القرار الجماعي.

وهناك طريقة ثالثة استحدثتها بعض الجماعات الإسلامية والجهادية وهي الشورى المشتركة، ففي هذه الطريقة القرارات الخطيرة والأساسية؛ كإعلان الحرب وإعلان السلم وإعلان التوحيد والتحالف وغيره، تُتَّخَذ بالأكثرية، والقرارات الفرعية تُتَّخَذ من قِبَل الأمير بشكلٍ منتظم، فهم يفرقون بين الأمور الأساسية والأمور الفرعية.

هذه التفاصيل سنتكلم عنها إن شاء الله غدًا، ولكن يجب أن تصل الجماعات إلى قرار أننا سنتخذ القرار بهذه الطريقة.

من الآن يجب أن نرفض فكرة أن الشورى مستحبة؛ يعني إن شاء فعلها وإن شاء لم فعلها، الله - سبحانه وتعالى - أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَشَاوِرْهُمْ} وقديمًا قالوا:"ما خاب من استشار"، والشورى تفتح العقول، بعض الفقهاء كابن عطية وغيره قالوا: الأمير الذي دأب أن لا يستشير يُعزَل [1] ، يعني إذا كان الأمير دائمًا لا يستشير، فقط يخرج على الناس بالأوامر فيصبح في صدور الناس شيء ولما تقع مصيبة كلهم يقولون له أنت فعلت ولم تسألنا، فيصبح هناك حاجز بين الأمير والقاعدة.

(1) قال ابن عطية في تفسيره 4/ 249"الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب لا اختلاف فيه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت