الغنيمة من موارد التنظيم وأنا سألت هذا السؤال لأنه أشكل عليَّ إشكالًا، الأصل في الغنيمة أنها أربعة أخماسها للذي قام بالغنيمة وخُمسها للمسلمين {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [1] أي 20% وهذا نصٌ في القرآن.
ولكن قال لي الشيخ لما سألته عن أمرٍ آخر، وهو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد غزوة حنين قَسَّمَ الغنائم بدون قضية خُمس، فلم يلتزم بمبدأ أن أربعة أخماس الغنيمة للجنود وإنما صرفها حسب وجهة المصلحة، وهذا فعل - صلى الله عليه وسلم - سُنّة.
أقول الذي نطمئن إليه -إن شاء الله- أن كل الكفار الذين يدخلون بلاد المسلمين الآن هم كفار حلال الدم والمال أصلًا، ولا يُعصَم من هؤلاء الناس في أهله وماله إلا رجلٌ أخذ حق الذمّة سواء الذمّة الدائمة أو الذمّة المؤقتة.
الذمّة الدائمة تكون بالإقامة الدائمة للكافر في بلاد المسلمين مقابل شرطان؛ الشرط الأول أن يؤمنه حاكم مسلم يحكُم بما أنزل الله، فيكون من حقوق هذا الحاكم أن يؤَمِّن الكفار ويعطيهم ذمّة الله ورسوله في البلد، الشرط الثاني أن هذه الذمّة تكون في الغالب مقابل جزية أي مقابل مالي يدفعه هذا الكافر فيأمن على نفسه، فحاكم مسلم ومال يدفع.
أما إذا كان هذا الكافر يمر عبورًا ببلاد المسلمين، تاجر أو سائح أو ما إلى ذلك، فيأخذ ذمّةً مؤقتة إلى أن يخرج وهذه الذمّة المؤقتة تؤخَذ أيضًا من حاكمٍ مسلم ومقابل مالٍ يُدفع أو عُشر أو شيء.
وأنبه إلى أمرين الأمر الأول أنه ليس هناك الآن حاكمٌ مسلم ولا في أيِّ بلدٍ من بلاد المسلين، ولله الأمر من قبل ومن بعد، اللهم إلا في بعض حالات كأفغانستان فهي حالةٌ قابلةٌ أن تدخل في هذا الباب، وكبعض البلاد التي اشتبه بها ولم يثبُت تطبيقها للشريعة مثل السودان، ولكن الصحيح والثابت والظاهر أنه ليس هناك بلدٌ يُطبّق الشريعة الآن، اللهم إلا الحالة الأخيرة التي لا تزال قيد الاختبار في أفغانستان.
فالسعودية مثلًا لا تطبق الشريعة وإنما تُطَبّق الكفر، وأدخلت قوانين الكفر في معظم التشريعات الإدارية، وأبقت بعض الظواهر الشرعية مثل تطبيق الحدود على بعض الضعفاء وفقراء الناس، فإذا هرّب المخدرات باكستاني قتلوه، وإذا هرّب المخدرات انجليزي أطلقوه، فهذا ليس تطبيق شريعة، وولاية الكافرين ليست تطبيق شريعة، والتشريعات والتنظيمات الإدارية ليست تطبيق شريعة. فليس هناك حاكمٌ مسلم له حق تأمين هؤلاء الكفار، إلا الحالة التي اشتُبه بها الآن في أفغانستان.
(1) الأنفال، 41