المحاضرة الثالثة
مراجعة واستكمال الملاحظة السادسة:
ضرورة التصاق الثورة والحركة الجهادية بجماهير المسلمين:
وصلنا البارحة إلى الملاحظة السادسة حول موضوع «حرب العصابات» ، وهي ضرورة التصاق الثورة والحركة الجهادية بجماهير المسلمين، والتحرك من خلال جماهير المسلمين وتمثيل أهدافها العادلة، وذكرنا أن الحركة الجهادية تمثل آمال وطموحات هذه الثورة، وهذه الثورة تمثل طموحات هذه الأُمَّة، وتقنعها بالالتصاق بها، ويجب على الثورة والحركة الجهادية أن تبلور وتصيغ شعارات بسيطة تمثل أهدافها.
وبالنسبة للحالة التي عندكم في تركستان الشرقية من الشعارات التي يمكن أن تجسد آمال الأُمَّة الإسلامية: شعار التوحيد وديننا الإسلام، الاستقلال عن الصين، دفع القتل والأذى والظلم الذي ينفذه الصينيون، دفع الفقر وتحقيق التوازن الاجتماعي ... ومن خلال هذه الشعارات تقنع الجماهير بالثورة، صحيح أننا نقول أننا قمنا لتحكيم شرع الله في الأرض ولكن هذا كلامٌ عام، فيظن بعض الناس أن شرع الله - سبحانه وتعالى - مقتصرٌ على العبادة، أي نحن نحكم الناس لنرجعهم إلى الدين فقط وهذا جزءٌ من شرع الله، من شرع الله تعالى أن لا يكون هناك ظلم، ومن شرع الله تعالى أن لا يكون هناك جوع، ومن شرع الله تعالى أن تُحفَظ الأعراض، ومن شرع الله - سبحانه وتعالى - أن تتحقق المصالح ويُدفع الكافر ولا يُسَيطر على أراضي المسلمين.
فيجب على الحركة الجهادية أن تبلور شعاراتٍ قصيرة تُمَثِّلُ أهداف الثورة وأهداف الحركة بحيث تقنع الإنسان العادي بأن يساهم في الجهاد، لأنك أنت لا تدعوه إلى جهاد ساعة أو ساعتين، أنت تدعوه إلى الموت وتدعوه إلى أن يُنتهَكَ عِرضه، وتدعوه إلى أن يُنسَف بيته، وتدعوه إلى أن تُحرق دياره ويُقتَل أولاده، ولذلك يجب أن يقتنع أنه إذا جاء معك يرضى الله - سبحانه وتعالى - عنه وأنه إذا قُتل يذهب إلى الجنة وينال الأجر وإذا عاش يُحَكِّم بشرع الله وينعكس ذلك على حياته؛ فتكون حياته أفضل ودينه أفضل وعِرضهُ مصون ولا يكون عليه ظلم ويكون مستقلًا ويكون صاحب كرامة ويحمل رسالته في الأرض.
هذا يكون من خلال رسالة دعوية تكون للناس تهدف لالتصاق الثورة بالناس، وهذا مُكَمِلٌ للكلام الذي تكلمنا به في البداية عن ضرورة الالتصاق بالشعب وضرورة إقناع الشعب بهذه الثورة، وأن هذه عملية أساسية من دونها تنفصل الشرذمة الإسلامية المجاهدة الصالحة عن الناس فلا تقنعهم بدعوتها، فتصبح محدودة، فيحصرها العدو وينفرد بها ويقضي عليها.
يجب أن تقنع الناس حتى يكون الناس مصدر التجنيد، مصدر دخول العناصر، مصدر دخول الأموال، ويكونوا مصدر اكتفاء ومصدر إعطاء معلومات عن العدو، ومصدر كل شيء.