فهرس الكتاب

الصفحة 10585 من 13108

البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق. وقيل: المعنى أن أعمالهم السيئة تقع مغفورة، فكأنها لم تقع.

وقيل: إنهم حفظوا، فلا يقع من أحد منهم سيئة.

ومما يدخل في هذا المعنى رواية مسلم أن صوم عرفة يكفر ذنوب سنتين، سنة ماضية وسنة آتية (١) . ففيه دلالة على وجود التكفير قبل وقوع الذنب، فهو من شواهد صحة ذلك، ومن هذا المعنى ما أخرجه ابن حبان في "صحيحه": عن عائشة قالت: رأيت من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- طيب نفس، فقلت: يا رسول اللَّه، ادع لي؛ فقال: "اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر" (٢) .

وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن حسان بن عطية أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعثمان: "غفر اللَّه لك ما قدمت وما أخرت" (٣) . وهو مرسل قوي.

فدعاء المعصوم لبعض أمته بذلك دال على جواز وقوعه، ومن هذا المعنى رواية مسلم عن علي: "ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت. . " الحديث بطوله (٤) ، وليس هذا من خصائصه، بل هذا الدعاء استشهد به أصحابنا وغيرهم على استحباب الدعاء به في التشهد الأخير، فيحتمل أن يكون المعنى: وفقني فيما تأخر من عمري للعمل الصالح، أنت تقدم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت