الشرع دونْ اللغة (ثُمَّ جَاءَ) إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَتوَضَّأْ) ثانيا (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ) عنده (يَا رَسُولَ اللَّه، مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ) وهو قد دخل في الصلاة متوضئًا (ثُمَّ سَكَتَّ) بتشديد التاء، اجتمعت التاء التي هي لام الكلمة مع تاء المخاطب فأدغمتا بالتشديد أي: سكت عن الأمر بإعادة الصلاة.
(قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ) أي: يطول ثوبه ويرسله إذا مشى حتى يصل إلى الأرض، وإنما كان يفعل ذلك تكبرًا واختيالًا، فيحتمل -واللَّه أعلم- أنه أمره بإعادة الوضوء دون الصلاة؛ لأن الوضوء مكفر للذنوب كما ورد في أحاديث كثيرة منها رواية أبي يعلى والبزار [عن أنس] (١) ، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "طهور الرجل لصلاته يكفر اللَّه بطهوره ذنوبه، وصلاته له نافلة" (٢) .
وروى البزار بإسناد حسن عن عثمان: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" (٣) .