والتهجير لا يكون أول (١) النهار والتهجير عندَ الأكثرين السَّير عند الهَاجِرَة، وتأول بَعْض الشافعيَّة بأن مَعنى: هَجّر؛ هجر منزله وتركه، ومنهُ في الحَديث: "مِنَ النَاس من لا يذكر الله إلا مهَاجرًا" (٢) .
قال في "النهاية": يريد هجْران القَلب، وتَرك الإخلاص في الذكر فكانَ قلبهُ مهَاجرًا، للسَانه (٣) غَير موَاصل لهُ (٤) ، وأنكر الأزهري أن الروَاح (٥) لا يكون إلا بَعْدَ الزوَال كما قال مَالك (٦) ، وغلط قائله فقالَ في "شرح ألفاظ المختَصر": مَعنى رَاح مضَى إلى المَسْجد، ويتوهم كثير منَ الناس أن الروَاح لا يَكون إلا في آخِر النهَار وليسَ ذلك (٧) بشَيء؛ لأن الروَاحَ والغُدُو مُستعملان في السير (٨) أي وقت كانَ من ليل أو نَهار يُقال: رَاحَ في أول (٩) النَّهَار (وآخره و) (١٠) ، تروح وغدا بمعنَاهُ (١١) وممن (١٢) اختارَ مَا ذَهبَ إليه مَالِك مِنَ الشافِعيَّة إمَام