عبدي) و (أثنى علي) و (مجدني) إنما قاله لأن التحميد الثناء بجميل الفعال والتمجيد (١) الثناء بصفات الجلال، ويقال: أثنى عليه في ذلك كله (٢) ، ومعنى "مجدني": ذكرني بالعظمة والجلال، وهذِه الآية بيني وبين عبدي يعني: الآية الآتية.
(يقول العبد: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} أي: نطيع {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، أي: نطلب العون والتأييد.
قال السلمي في "حقائقه": سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان (٣) يقول: سمعت أبا حفص الفرغاني يقول: من أقر بإياك نعبد وإياك نستعين فقد برئ من الجبر والقدر (٤) .
(وهذِه بيني وبين عبدي) قال القرطبي: إنما قال الله هذا؛ لأن في ذلك تذلل العبد لله وطلبه الاستعانة منه، وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ما طلب منه (٥) (ولعبدي ما سأل) أي: أعطيه ما سأله.
(يقول العبد: {وَاهْدِنَا} أرشدنا وثبتنا على الهداية ( {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ) الذي لا عوج فيه ( {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ) المنعم عليهم هم: النبيون والصديقون والشهداء والصالحون ( {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} ) وهم اليهود ( {وَلَا الضَّالِّينَ} ) هم النصارى عند