بالنسبَة إلى عَذاب القَبر خصوصية (١) . يشير إلى ما صَحَّحه ابن خزَيمة مِن حَديث أبي هُريرة مرفوعًا: "أكثر عذاب القبر من البَول" (٢) أي: بسبب (٣) ترك التحرز منه. قال: ويؤيده أنَّ لفظة (من) في هذا الحديث لما أضيفت إلى البَول اقتضى نسبة الاستتار الذي عَدَمه (٤) سَبَب العَذاب إلى البَول، بمعنى أن ابتداء سَبَب العَذاب منَ البَول، فلو حمل على مجرد كشف العَورة زال هذا المعنى، فتعين الحَمل على المجَاز لتجتمع ألفاظ الحَدِيث على معنى واحد؛ لأن مخرجه واحِد، ويُؤيده أن في حديث أبي بكرة عند أحمد (٥) وابن ماجه (٦) : " أما أحدهما: فيَعذب في البَول" ومثله للطبرَاني عن أنس (٧) .
(وقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم بالخاء والزاي المُعجمتَين، الضَرير، عن الأعمش، عن مجاهد (يَسْتَنْزِهُ) بسُكون النون وكسر الزاي بعدها، كما تقدم، وهو من التنزه وهو الإبعَاد، وقد وقع عند أبي نعيم في "المستَخرج" من طريق وكيع عن الأعمش: "كان لا يتوقى" . وهي