ويؤخذ من الحديث أنه يشترط في الوطء المحلِّل أن يكون ممن يمكن جماعه ويجد لذة الجماع احترازًا من الطفل؛ لأنه لا يتصور منه ذوق العسيلة على المذهب، ويؤخذ من قوله: "تذوق عسيلته" أنه يشترط في الزوجة أن تكون ممن يمكن جماعها وتجد لذة النكاح، ونص في "الأم" أن وطء الطفلة لا يحلها كما في الطفل (١) .
وهذا الحديث نص على أن المطلقة البتة بالطلاق الثلاث لا تحل لزوجها الأول حتى تتزوج زوجًا غيره ويطؤها وطئًا يلتذان به، وقال الحازمي في "الاعتبار": كان ابن المنذر يقول: فيه دلالة على أنه لو واقعها وهي نائمة أو مغمي عليها لا تحس باللذة فإنها لا تحل للزوج الأول؛ لأنها لم تذق عسيلته، وإنما يكون ذواقها أن تحس باللذة (٢) . وكذا قال مالك في أحد قوليه: لو وطئها نائمة أو مغمًى عليها لم تحل للمطلق (٣) . حكاه أبو حيان.
وفي هذا الحديث رد على ما نقل عن سعيد بن المسيب (٤) وسعيد بن جبير ونفر من الخوارج أنها لا تحتاج إلى وطء الزوج الثاني، واستدلوا بقوله: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (٥) ، وحملوا النكاح على العقد، وقالوا: إذا عقد الثاني عقد النكاح عليها حلت للأول وإن لم يدخل بها ولم