(بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) قال العُلماء: سَبَب امتناعهم من دُخُول بيت فيه صُورة كونها معصية فاحشة فيهَا مُضاهَاة لخلق الله تعالى (١) ، وكون مُتخذها في بيته قد تشبه بالكفار الذين يتخذونَ الصُّور في بُيُوتهم ويُعظمُونَها، فكرهَت الملائكة ذَلكَ منهُ فلم تدخل فيه هجرانًا لهُ وغضَبًا عليه.
قال القرُطبي: والمرادُ بهَا هُنَا التماثيل من ذوات الأرواح، ويستثنى من ذَلك الصُّورة (٢) المرقومة كما استثنى في الصَّحيح (٣) .
(وَلَا كَلْبٌ) قال القُرطُبي: ذَهب بَعض العُلماء إلى أن المراد به الكلاب التي لم يؤذَن في اتخاذها فيستثنى من ذلك كلب الصَّيد والماشية والزرع.
قال: والظاهِر العموم في الكلب والصورة؛ لأنهما نكرتان في سياق النفي (٤) .
وقال النووي: والأظهر أنه عام في كُل كلب وكل صُورة وأنهُم يمتَنعُون من الجميع لإطلاق الأحاديث؛ ولأن الجرو الذي كانَ في بَيت النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت السَّرير (٥) كانَ لهُ فيه عُذر ظاهِر فإنه لم يعلم بهِ، ومع هذا امتنعَ جبريل عليه السلام من دُخُول البَيت، فلو كانَ العُذر في