هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إليها، فبينا منقذ قاعد إذ مر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنهض منقذ إليه، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمنقذ بن حبان؟ كيف قومك؟ " ثم سأله عن أشرافهم [رجل رجل] (١) يسميهم بأسمائهم، فأسلم منقذ وتعلم سورة الفاتحة و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} (٢) ، ثم رحل قبل هجر، فكتب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- معه إلى عبد القيس كتابًا، فذهب به [وكتمه أيامًا، ثم اطلعت عليه امرأته بنت المنذر بن عائذ، والمنذر هو الأشج، سماه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-به] (٣) ؛ لأثر كان في وجهه (فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا هذا الحيّ) الحي: منصوب على التخصيص، قال ابن الصلاح: الذي نختاره نصب الحي على التخصيص، ويكون خبر (إن) قوله: (من ربيعة) ومعناه: إنا هذا الحي حي من ربيعة (٤) . لأن عبد القيس بن أفصى -بالفاء والصاد- بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، والحي اسم لمنزل القبيلة، ثم سميت القبيلة به؛ لأن بعضهم يحيى ببعض. و (قد حال بيننا وبينك كفار مضر) سببه أن كفار مضر كانوا بينهم وبين المدينة، ولا يمكنهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم.
(ولسنا (٥) نخلص) أي: نصل (إليك إلا في شهر حرام) لأنهم لا يتعرضون لنا فيه على عادة العرب من تعظيم الأشهر الحرم وامتناعهم