عن خالد بن معدان قال: قال جبير: (انطلق بنا إلى ذي مخبر- رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - فأتيناه فسأله جبير عن الهدنة فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ستصالحون الروم صلحا آمنا وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم) رواه أبو داود وصححه الألباني
فصل في: تحريم الغدر
قال تعالى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ)
عن سليم بن عامر - رجل من حمير - قال: (كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول: الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر فنظروا فإذا عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء، فرجع معاوية) رواه أبو داود والترمذي وصححه
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء: فقيل: هذه غدرة فلان ابن فلان) أخرجه مسلم
فصل: هل يتعدى الغدر ونقض العهد على الجماعة كلها أم على من نقضوا بأعيانهم؟
قال ابن القيم: (وكان هديه أنه إذا صالح قوما فنقض بعضهم عهده وصلحه وأقرهم الباقون ورضوا به غزا الجميع وجعلهم كلهم ناقضين، كما فعل بقريظة والنضير وبني قينقاع وكما فعل في أهل مكة فهذه سنته في أهل العهد)
وجاء في"التبرئة":(أن العهد أو الصلح مع زعيم القوم، هو عهد لكل فرد من القوم، ولا ينفرد كل منهم بعقد منفرد ويصير كل فرد من القوم آمنا بعقد زعيمهم وكذلك إذا نقض زعيمهم العهد صار كل منهم ناقضا، ولا يحتاج
لنقض مستقل)