وعن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فقال: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك) رواه مسلم
قال ابن قدامة: (ولا يستعان بمشرك وبهذا قال ابن المنذر والجوزجاني وجماعة من أهل العلم، وعن أحمد ما يدل على جواز الإستعانة به ... عند الحاجة ويشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين، فإن كان غير مأمون عليهم لم تجز الإستعانة به لأننا إذا منعنا الإستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين مثل المخذل والمرجف فالكافر أولى.)
فصل: فيما يرخص فيه من الإستعانة بالكفار
عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية أدرعا وسنانا في غزوة حنين، فقال: يا رسول الله! أعارية مؤداة؟ قال: عارية مؤداة) رواه البيهقي والدار قطني
وروى البخاري في قصة الحديبية عن المسور ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ... فبينا هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت.) رواه البخاري
قال ابن القيم في الفوائد المستنبطة من هذا الحديث: ومنها: أن الإستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة لأن عينه الخزاعي كان كافرا إذ ذاك، وفيه من المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدو وأخذه أخبارهم)
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (استأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل ثم من بني عبد بني عدي هاديا خريتا - الخريت: الماهر بالهداية - قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل وهو على دين كفار قريش، فأمناه: فدفعا إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث: فارتحلا وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الديلي، فأخذ بهم أسفل مكة وهو طريق الساحل.) رواه البخاري
قال ابن حجر: وفي الحديث: استئجار المسلم الكافر على هداية الطريق إذا أمن إليه
فصل في: الإستعانة بالمرتدين
وعن ابن عباس قال قال صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) رواه البخاري
جاء في فقه الدماء: (تحريم الإستعانة بالكفار المرتدين ليست محل نزاع لانعقاد الإجماع على عدم جواز إقرار المرتد على ردته)