وقوله تعالى:" (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) "
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل) . رواه البخاري
فصل: في فكاك الأسير المسلم
وقوله تعالى (وَمَا لَكُمْ لَا تقاتلونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا)
وعن أبي موسى قال قال: النبي صلى الله عليه وسلم: (فكوا العاني) . رواه البخاري
قال القرطبي: وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالمال.
فصل: هل يستأسر الرجل؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد، وأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق، ولا نقتل منكم أحدا. قال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم بلغ عنا نبيك، فرموهم بالنبل: فقتلوا عاصما في سبعة، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة) . رواه البخاري
قال ابن حجر: وفي الحديث أن للأسير أن يمتنع من قبول الأمان، ولا مكن من نفسه ولو قتل أنفة من أنه يجري عليه حكم كافر، وهذا إذا أراد الأخذ بالشدة، فإن أراد الأخذ بالرخصه فله أن يستأمن، قال الحسن البصري: لا بأس بذلك وقال سفيان الثوري: أكره ذلك.