جاء في شرح السير الكبير للسرخسي: وإذا خلوا سبيل الأسير في دار الحرب على أن يعطيهم كفيلا بنفسه على ألا يخرج من بلادهم فكفل به مسلم أو ذمي أو حربي، ثم قدر على الخروج، فليس ينبغي له أن يخفر المسلم أو الذمي وله أن يخفر الحربي فيخرج، لأنهم يقتلون الكفيل أو يعذبونه إذا خرج هو، وقد كان له أن يقتل الحربي ويأخذ ماله فيخرج فيكون له أن يعرضه للقتل أيضا بالخروج.
فصل: في جواز قتل المجاهد نفسه إن خشي الوقوع في الأسر والبوح بأسرار تضر المجاهدين
سئل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عن ما يلاقيه أهل الجزائر من المجاهدين عندما يقعون في الأسر على أيدي الفرنسيون من العذاب والنكال حتى يعترفوا، ويدلوا على المسلمين وأسرارهم، فهل لهم أن ينتحروا لكي لا يخبروا بسر المسلمين؟
فكانت الإجابة ما يلي:
الفرنساويون في هذه السنين تصلبوا في الحرب، ويستعملون الشرنقات إذا استولوا على واحد من الجزائريين ليعلمهم بالذخائر والمكامن، ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر فيخبرهم أن في المكان الفلاني كذا وكذا، وهذه الإبرة تسكره إسكارا مقيدا ثم هو مع هذا كلامه ما يختلط، فهو يختص بما يبينه بما كان حقيقة وصدقا.
جاءنا جزائريون ينتسبون إلى الإسلام يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربوه بالشرنقة، ويقول: أموت أنا وأنا شهيد مع أنهم يعذبونه بأنواع العذاب، فقلنا لهم: إذا كان كما تذكرون فيجوز، ومن دليله"آمنا برب الغلام"وقول بعض أهل العلم: إن السفينة. . . إلخ، إلا أن فيه التوقف من جهة قتل الإنسان نفسه ومفسدة ذلك أعظم من مفسدة هذا، فالقاعدة محكمة، وهو مقتول ولا بد.
فصل في: صلاة الأسير
سئل مالك عن صلاة الأسير فقال: مثل صلاة المقيم. انتهى
وقال في المدونة: ويتم الأسير بدار الحرب إلا أن يسافر فيقصر.
فصل في: صلاة الأسير المقيد والفاقد للطهورين
قال تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين، فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون)