قال تعالى: (وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض)
وعن ابن مسعود رضي الله عنه في قصة قتله لأبي جهل: (فأصبت يده فندر سيفه فأخذته فضربته به حتى برد) رواه ابن أبي شيبة
فصل: في التولي يوم الزحف
وقوله تعالى: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَومَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات
المؤمنات). متفق عليه
قال النووي: كل واحد من التحرف والتحيز يتضمن العزم على العود إلى القتال، والرخصة منوطة بعزمه، ولا يمكن مخادعة الله تعالى في العزم.
وقال تعالى:" (الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) "
قال ابن قدامة: ولا يحل لمسلم أن يهرب من كافرين ومباح له أن يهرب من ثلاثة، فإن خشي الأسر قاتل حتى يقتل.
قال السرخسي رحمه الله على حديث"ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة"دليل على أنه لا يحل للغزاة أن ينهزموا وإن كثر العدو إذا بلغوا هذا المبلغ لأن من لا يغلب فهو غالب، ولكن هذا إذا كانت كلمتهم واحدة.
فصل: عدم جواز الفرار إن خشي الإصطلام
قال ابن تيمية: وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيرا لا طاقة للمسلمين به، لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين: فهذا قد صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا، ونظيرها أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف فإن