فصل: في الجاسوس المسلم
وقوله تعالى:" (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ")
وعن علي رضي الله عنه في قصة حاطب بن أبي بلتعه الذي كتب إلى كفار مكة يخبرهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد غزوهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما هذا يا حاطب؟ فقال لا تعجل علي، إني امرؤ ملصق في قريش ولم أكن من أنفسها وكان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أقربائهم، ولم يكن لي بمكة قرابة، فأحببت إذا فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا، والله ما فعلته شكا في ديني ولا رضي في الكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه قد صدق، فقال عمر: يا رسول الله دعني أجز عنق هذا المنافق، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إنه قد شهد بدرا وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: إعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) .
قال عبدالله عزام: اختلف الفقهاء في الجاسوس المسلم وذهب الإمام مالك أنه يرجع في ذلك إلى اجتهاد الإمام وهو الراجح.
فصل: في الجاسوس الذمي
وعن فرات بن حيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتله وكان عينا لأبي سفيان وكان حليفا لرجل من الأنصار، فمر بحلقة من الأنصار فقال إني مسلم، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إنه يقول إني مسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان) . رواه أبوداود وصححه الألباني
قال عبدالله عزام: اختلف الفقهاء فيه، والأولى أن يقتل هنا ليعتبر غيره، فإن كان مكان الرجل امرأة فلا بأس بقتلها إلا أنه يكره، والشيخ العاقل الذي لا قتال عنده بمنزلة المرأة أما الصبي فلا يقتل.
فصل: في الجاسوس الكافر
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انف تل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اطلبوه، واقتلوه) . فقتلته فنفلني سلبه. متفق عليه