وقوله تعالى:" (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) "
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل: لا تقتلوا مدبرا ولا تقفوا على جريح ولا تقتلوا أحدا صبرا.
قال النووي: ولا يقاتل - أي الإمام - حتى يبعث إليهم أمينا فطنا ناصحا، يسألهم ما ينقمون، فإذا ذكروا مظلمة أو شبهة أزالها، فإن أصروا نصحهم ثم آذنهم بالقتال.
فصل: فيما يجب على أهل البغي من عقوبات
قال الشافعي: ما أصاب أهل البغي في حال الإمتناع على وجهين: أحدهما ما أصابوه من دم ومال وفرج على التأويل ثم ظهر عليهم بعد، لم يقم عليهم منه شيء إلا أن يوجد مال رجل بعينه فيؤخذ، والوجه الثاني ما أصابوه على غير وجه التأويل من حد لله أو للناس، ثم ظهر عليهم، رأيت أن يقام عليهم كما يقام على غيرهم ممن هرب من حد أو إصابة وهو في بلاد لا والي لها ثم جاءها وال.
فصل: في قتال الطائفة الممتنعة
قال ابن تيمية: كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين وإن تكلمت بالشهادتين. . . . قال الله تعالى:"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله.
فصل: في جواز قتال من نقض العهد
وقوله تعالى: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) ""
وعن ابن عمر رضي الله عنه أن بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير، وأقر قريظة ومن عليهم، حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نسائهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين. رواه مسلم