وقوله تعالى: ("وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ")
قال سفيان بن عيينة لابن المبارك: إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى يقول"لنهدينهم"
قال ابن تيمية: والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يؤخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذي لا خبرة لهم في الدنيا أي يشترط في الذي يفتى في أمور الجهاد: أن يكون قادرا على الإستنباط مخلصا، وأن يعرف طبيعة المعركة وأحوال أهلها.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد) . رواه البخاري
وعن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال قال: (الصلاة، قال ثم مه، قال: الجهاد قال: فإن لي والدين، فقال آمرك بوالديك خيرا، فقال: والذي بعثك بالحق لأجاهدن وأتركهما، قال: فأنت أعلم) . رواه ابن حبان وصححه
قال ابن حجر: وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الحديثين.
قال عبد الله عزام: اتفق السلف والخلف وفقهاء المذاهب الأربعة والمحدثون والمفسرون أن الجهاد في هذه الحالة"فرض عين"على أهل هذه البلدة وعلى من قرب منهم، بحيث يخرج الولد دون إذن والده والزوجة دون إذن زوجها والمدين دون إذن دائنه.
فصل: في أسباب النصر والهزيمة
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)
قال ابن القيم: فأمر المجاهدين فيها بخمسة أشياء ما اجتمعت في فئة قط إلا نصرت وإن قلت وكثر عدوها.