وذهب الإمام مالك إلى أن الأرض المغنومة لا تقسم بل تكون وقفا يقسم خراجها في مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة فإن له أن يقسم الأرض، وحكى هذا القول ابن القيم عن جمهور الصحابة ورجحه.
عن عبد الرحمن بن عوف (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها - يعني الجزية - من مجوس هجر) رواه البخاري
وعن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذوه فأتوا به فحقن دمه وصالحه على الجزية) رواه أبو داود وصححه الألباني
فصل في: مقدار الجزية
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمرني (أن آخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافريا) أخرجه النسائي وقال الألباني: صحيح لغيره
فصل: فيما يجب لأهل الذمة
قال تعالى:
(وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)
روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئ بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة) حسنه الألباني والسخاوي
وقال عمر بن الخطاب في وصيته عند موته: أوصي الخليفة من بعدي بكذا وكذا وأوصيه بذمة الله عز وجل وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم خيرا أن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم.
فصل في: الشروط العمرية
جاء في أحكام أهل الذمة: (كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم: (إنا حين قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا على أنا شرطنا لك على أنفسنا ألا نحدث في مدينتنا كنيسة ولا فيما حولها ديرا ولا قلاية ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب من كنائسنا ولا ما كان منها في خطط المسلمين، وألا نمنع كنائسنا من المسلمين أن