وقد روي أن رجلا أتى عمر فقال له: إن فلانا يقول لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلانا، فقال عمر: لأقومن العشية فأحذر هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم.
قال ابن حجر: فيه جواز إخبار السلطان بكلام من يخشى منه وقوع أمر فيه إفساد للجماعة ولا يعد ذلك من النميمة المذمومة.
وقوله تعالى (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تضمن الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسولي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة) . متفق عليه
فصل: في قتل المجاهد قريبه الكافر
وقوله تعالى (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
قال ابن كثير: وقيل في قوله"وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ"نزلت في أبي عبيدة قتل أباه يوم بدر"أَوْ أَبْنَاءَهُمْ"في الصديق هم يومئذ بقتل ابنه عبد الرحمن"أو إخوانهم"في مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ"أو عشيرتهم"في عمر قتل قريبا له يومئذ أيضا، وفي حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث قتلوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة يومئذ والله أعلم.
جاء في سنن البيهقي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إني لقيت أبي فتركته وأحببت أن يليه غيري فسكت عنه) . وقال: مرسل جيد
جاء في أحكام المجاهد بالنفس:
إتفق الفقهاء رحمهم الله على جواز قتل المجاهد قريبه الكافر في المعركة وابتدائه بالقتل دون كراهه إذا إضطره إلى ذلك بأن قصده ليقتله.