قال الشوكاني في هذه الآية: ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يبالغ في قتل الكافرين ويستكثر من ذلك. انتهى كلامه
أما إن استسلم بعد الإثخان فيهم فيجوز أيضا للمسلم أن يقتله دون أن يأسره، جاء في السير الكبير: (لأن الأمن عن القتل إنما يثبت بالأمان أو الإيمان) .
وأما إن أسر أحد أفراد العدو وثبت له وصف فلا يجوز قتله والتصرف به، إنما أمره إلى الإمام، قاله عبدالله عزام.
جاء في الإنصاف: من أسر أسيرا لم يجز قتله حتى يأتي به الإمام إلا أن يمتنع من السير معه ولا يمكنه إكراهه بضرب أو غيره.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا، فجاءت برجل، فربطوه بسارية من سواري المسجد) .متفق عليه
فصل: في جواز ضرب الأسير الكافر إن كان في ضربه منفعة
عن ابن عمر في قتال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل خيبر(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعم حيي: ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟
فقال: أذهبته النفقات والحروب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العهد قريب والمال أكثر من ذلك، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الزبير بن العوام فمسه بعذاب). رواه ابن حبان
فصل: في أن الأسير إذا أسلم لم يزل ملك المسلمين عنه
عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق، قال: يا محمد، فأتاه فقال: ما شأنك؟ فقال: بم أخذتني وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال: أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف، ثم انصرف عنه، فناداه فقال: يا محمد يا محمد، فقال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) . رواه مسلم
قال النووي:"أفلحت كل الفلاح"لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر