السنة لا يطيلون الشاربين ولا يمدونهما على الأقل فوق الشفة العليا حتى لا يضايقانهم عند الأكل أو الشرب. وعادة الخضاب ليست شائعة في مصر ولأنهم يحترمون الشيب. ويحلق المصريون شعر الرأس كله، أو يتركون خصلة صغيرة فوق الناصية تسمى (شوشة) . ويقال إن هذه العادة الأخيرة - التي تكاد تكون عامة بينهم - منشأها خوف المسلمين عند وقوعهم في أسر الكفار أن يعمد هؤلاء - عند ذبحهم - إلى وضع أيديهم النجسة في الفن ليحملوا الرأس منه إذا لم يجدوا شعرًا. وقد تكون اللحية قصيرة أيضًا، ولكن الراجح أن تلك العادة أخذت عن الأتراك، لأنها لا تشاهد عامة عند البدو، ولأن عادة حلق الرأس ظهرت بين العرب منذ عهد قريب، ثم إنها للنظافة. ويتبع المصريون عادات أخرى لنظافتهم لا محل لذكرها هنا. ويلاحظ أن كثيرًا ما يشم رجال الطبقة السفلي وغيرهم أذرعهم وأحيانًا أيديهم وصدورهم كما يفعل النساء، (وسنصف هذه العادة عند الكلام عن النساء)
وتتألف ملابس رجال الطبقتين العليا والوسطى من الأجزاء الآتية: أولًا، سروال فضفاض من الكتان أو القطن يشد حول الوسط بشريط طرفاه مطرزان بالحرير الملون وإن كانا تحت الملابس الخارجية. ويصل السروال إلى ما تحت الركبتين بقليل أو ينزل حتى الكعبين. إلا أن الكثير من العرب لا يلبسون السراويل الطوال لأن النبي (ص) حرمها عليهم. بعد ذلك قميص أكمامه واسعة جدًا تصل حتى المعصم، يصنع من نسيج الكتان الأبيض الرخص أو من نسيج القطن أو الحرير الموصلي أو الحرير المخلوط بالقطن، وكلها مفوفة بيضاء. ويرتدي أغلب الناس فوق هذا، عندما يبرد الطقس (صديريًا) قصيرًا من الجوخ أو من الحرير الملون المفوف أو من القطن، ولا أكمام له. يضاف إلى هذا رداء طويل من الحرير المفوف أو القطن يسمى (قفطان) أو على حسب التعبير الغالب (قُفطان ) ) ينزل حتى الكعبين وأردانه الطويلة تمتد إلى ما بعد أطراف الأصابع ببضع بوصات وتشق من فوق الرسغ بقليل، أو من وسط الذراع بحيث تكشف اليد؛ إلا انه يمكن سترها بالكم عند الضرورة، لأن من العادة أن تغطى اليدان في حضرة شخص عظيم. ثم يلف حول هذا الثوب شال ملون أو قطعة طويلة من الحرير الموصلي الأبيض المنقوش. وأخيرًا، الحلة الخارجية العادية وهي عبارة عن كساء طويل من الجوخ، من أي لون كان، يسميه الأتراك