على أن أثرًا آخر من آثار التفكير في هذه المقترحات قد حدت فعلاُ، وبرز بروزًا رسميًا. ذلك أن لجنة معروفة في إدارة المعاهد الدينية قد رأى بعض أعضائها في هذه المقترحات مساسًا بهم، وتعريضًا بكفايتهم. فاتفقوا على أن يستقيلوا من هذه اللجنة ورفعوا استقالتهم فعلًا إلى فضيلة الأستاذ الأكبر، ولكنه لم يقبلها وأمرهم بالبقاء في أعمالهم!
وتقول جريدة (البلاغ) الغراء في عددها الصادر مساء التاسع من شهر أبريل الحاضر ما نصه:
(قد رددت إشاعات نرجو ألا تكون صحيحة، خلاصتها: أن بعض أعضاء جماعة كبار العلماء مع قبولهم هذا المبدأ وسائر المبادئ التي تحقق الإصلاح وتنظم جهود الجماعة والأزهر والتي انتهت إلى قبولها لجنة بحث المقترحات، لا يرون أن تنفذ تلك الآراء لأن في قبولها وتنفيذها اعترافًا ضمنيًا بتقصير الجماعة عن التفكير في ذلك فيما سبق، وهذا موقف لا يرضاه أعضاء الجماعة لأنفسهم)
وهكذا تختلف الروايات تبعًا لتعدد مصادرها. ولكنها كلها تجمع على شيء واحد هو: أن عقبات تقف في طريق هذه المقترحات وتحول بينها وبين النور أن تراه، فهي لذلك حبيسة في (درج المشيخة) وستظل حبيسة في هذا الدرج حتى يأذن الله
يا ويلتا! أيموت هذا المشروع أيضًا كما ماتت من قبله مشروعات؟ وماذا يقول الأزهر بعد ذلك للأمة وقد نادى في أرجائها البشير: أن قد استيقظ العلماء، وهبوا للعمل، وشمروا عن ساعد الجد في خدمة الدين ونصرة الشريعة؟
أهكذا يا مصر تنفرج فيك إلى هذا الحد (مسافة الخلف بين القول والعمل؟) . أحين تكون الأعمال فكَرًا تجول في النفوس، أو مشروعات تكتب على الأوراق، يسمع الناس لها ضجيجًا عاليًا، ودويًا صاخبًا، ويرون من حولها هيئات تجمع، وجلسات تعقد، وأقلامًا تكتب، وصحفًا تنشر، وبشارات تتوالى، وبخيل بها على الناس أن الأمر جد، وأن الوعد حق، وأن ساعة التنفيذ آتية لا ريب فيها؛ ثم تمضي الأيام، وتتلاحق الشهور والأعوام وهذه المشروعات ساكنة لا حراك بها، يعلوها غبار، ويرهقها قُتار، وتوحشها ظلمات الإهمال أو النسيان
أجل! أجل! و (أيٌّ هكذا خلقت!)