أن يفعل. . . فاقتربت من الضريح، ووقفت على مقربة منه مستندًا إلى حاجز حديدي يكتنف ضريحًا آخر، وإذا به يعود من ناحيتي وينظر إليّ بهدوء. . . ثم يستأنف سيره. . . ويمر. . . أردت أن أتقدم منه وان أسأله، ولكني لم افعل بل ظللت أُشيّعه بأنظاري زمنًا طويلًا إلى أن اختفي وراء الكنيسة. . .
لا أعرف بماذا كنت اشعر، ولا أعرف بماذا اشعر الآن! ولكن سيأتي يوم، ربما كان غدًا أراه فيه، وأستفسره وأعرف كل شيء!
آه يا لها من ليلة! لا أجد إلى الرقاد فيها من سبيل! أن الساعة لما تزل دون الواحدة بعد. . . فلماذا لا أعود إلى المقبرة؟ ولكن ماذا أستطيع أن افعل هناك. . . إلا بضع ساعات صبر! بضع ساعات فقط، وجنوني يعرف له حدًا. . . ويتضح كل شيء اجل على ضريح امرأتي! هنالك رايته مرة ثانية!
كنت على خطوات ممدودة منه، فلماذا لم انقضّ عليه؟ ولماذا لم اقطع عليه الطريق عندما شاهدته يبتعد؟
أليس من حقي أن أسأله عن اسمَه؟ وممن أستطيع أن استفهم إذا لم استفهم منه؟
حين حاول تخطي الباب تبعته، ولكن يظهر انه أحس بي اجل لست مخطئًا. لابدّ أن أحسَ بي، إذ حث خطاه مسرعًا، فحثثت خطاي أنا كذلك. ولكني عندما أدركت الباب كان قد غاب عن ناظري، ثم لم ألبث أن أبصرته ثانية يستقل سيارة، حتى إذا صعد إليها انطلقت تعدو به مسرعة. . . ولم تكن هنالك سيارة أخرى، فطاردته راجلًا، ولكنه لم يلبث أن بعد عني كثيرًا، فوقفت أشيعه بنظراتي مدة غير قصيرة. كانت الطريق مستقيمة، فما زلت أراقبه عن بعد حتى اختفت السيارة، وتوارت عن الأبصار.
من هذا الرجل الذي يجثو على ضريح امرأتي؟ ومن يكون لها؟ كيف أعرف ذلك؟ وكيف أراه ثانية؟ آه. . . إن ماضيّ بأسره ليتفكك ويتحدد. . . إن ماضيّ بأسره لتعبث به يد المسخ والتشويه!
هل أنا مجنون؟ أم من الممكن أن لا تكون قد أحبتني؟. . . ألم تكن تقف وراء هذا الكرسي؟. . . وتضع شفاهها على جبيني؟ وتلف ذراعيها حول عنقي؟. . . ألم نكن سعيدين معًا؟ ولكن من يكون هذا الشاب الأشقر الجميل، إذن؟. . . ولماذا بدأ لي أن محياه