أفرغت جيوبها. . . قلبت أثوابها. . . باحثًا. . . منقبًا. . . عن ورقة رقيقة تكون قد نسيتها سهوًا. . . ولكنها لم تكن قد نسيت شيئًا!
لم أعد بعد ذلك إلى المقبرة وأصبحت أرتجف لمجرد التفكير بمشاهدة ذلك الضريح مرة أخرى!
أحيا الآن ساعات أخف وطأة من قبل، لأن الأيام الأولى قد عبرت دون أن يصاب عقلي بخلل، فعليّ أن أمتنع بعدم إمكان معرفة الحقيقة أبدًا.
كم أحسد الرجال الذين يعرفون أن نساءهم تخونهم، إذ أنهم متأكدون من مصيبتهم على الأقل! وكم أحسد أولئك الذين إذا أمضهم الشك، استطاعوا أن يراقبوا نساءهم، على رجاء أن تخونهن كلمة، أو نظرة، أو حركة، أو إشارة!
أما أنا فقد قضي علي ألا أستطيع شيئًا من ذلك قط، لأن الضريح أبكم لا يبدي ولا يعيد!
ويتفق لي أحيانًا أن أهبّ في الليل من نومي، مذعورًا، يرهقني كابوس هائل لعلني دنست ذكرى امرأة طاهرة، وزوج مخلصة! أه!. . لو أستطيع أن أحب ذكرى تلك المرأة التي منحتني ذلك المقدار العظيم من السعادة!
وأه! لو أستطيع أن أبغض ذكرى تلك المرأة التي خانتني، وعبثت بشرفي وكرامتي!
أعدت رسمها إلى منضدتي. رفعته من الأرض ووضعته في مكانه المعتاد. ولكن لماذا لا أستطيع أن أعبدها و. . . أن أجثو أمام رسمها كما أجثو أمام رسم قديسة، وأجهش في البكاء؟
ولماذا لا أستطيع أن أحتقرها؟ وأن أمزّق هذا الرسم؟ وأن أدوسه بنعالي؟
طيلة ليال عديدة لبثت أحدق النظر في هاتين العينين الصامتتين، الباسمتين، المحاطتين بالرموز والألغاز!
ايزاك شموس