والغريف: الشجر الكثير الملتف
وقال الأحوص في قصيدة يمدح بها عمربن عبد العزيز رحمه الله.
حتى كأنك يتقى بك دوانهم من أسد بيشة خادر متبسل
وقال أنيف بن حكيم الطائي:
دعوا لنزار وانتمينا لطيءٍ كأسد الشرى إقدامها ونزالها
وقال كثير في قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان:
كأنهم آساد حلية أصبحت خوادر تحمى الخيل ممن دنا لها
وحلية مأسدة بناحية اليمن و والمأسدة: الأرض كثيرة الأسد.
وقال امرؤ القيس بن عمرو السكوني:
كأني غداة الروع من أسد زارة أبو أشبل عبل الذراع مجرب
وقال:
فلاقوا مصاعًا من أناسٍ كأنهم أسود العرين صادقًا لا يكذب
وزارة: موضع , والعرين: مأوى السد الذي يألفه.
وقال الأشهب بن رميلة:
أسود شرى لاقت أسود خفية تساقوا على لوحٍ دماء الأساود
وقال آخر:
أسود شرى لاقت أسود خفيةٍ تساقين سما كلهن خوادر
وقال آخر:
ونحن قتلنا الأسد أسد خفية فما شربوا بعدًا على لذة خمرًا
والخفية: غيضة ملتفة يتخذها الأسد عرينًا , وهي: خفية الأسد.
وقال البريق بن عياضٍ الهذلي في قصيدة يرثى بها أخاه:
فما إن شابك من أسد ترج أبو شبلين قد منع الخدارا
بأجرأ جرأة منه وأدهى إذا ما كارب الموت استدارا
وشابك: قد اشتبكت أنيابه واختلفت , وترج: موضع باليمين قبل تبالة , وهي: بلدة خصبة.
وفي تلك الشعار كفاية , والتشبيه بالأسد الذي هو السبع , والتفضيل عليه في الجرأة والإقدام كثير من أشعار العرب , وفي تلك الأشعار كلها ذكر لفظ الأسد متبوعًا بما يدل على أنه السبع:
يقولون: أسد الشرى , وأسد غابٍ , وأسد غيل , وأسد خفيةٍ , وأسد بيشة , وأسد الأجم , وأسد ترج , وأسد الغريف , وأسد حلية , وأسد العرين , وأسد زارةٍ , وأسد أبو أشبال , وأبو شبلين , وما يشبه ذلك ويقاربه , وأكثر ما ينسبون إليه تلك الأسود: هو مواضعها التي تسكنها , ولم أجد شعرًا عربيًا يوثق به ذكر فيه لفظ الأسد إلا وفي الكلام ما يدل على ما أريد به , هل أريد به السبع أم أريد به الرجل الجريء الذي لا يفر , وذلك يدل على أن الأسد بلسان العرب ليس خاصًا بذلك السبع , ولو كان خاصًا به لم يحتج إلى أن يذكر معه ما يبين أي أسدٍ أريد به.
وقال قيس بن عيزارة أخو بني صاهلة في قصيدة يرثي بها أخاه الحارث بن خويلد:
وإذا جبان صدق روعة حبض القسي وضربة أخدود
ألفيته يحمي المضاف كأنه صبحاء تحمي شبلها وتحيد
صبحاء ملحمة جريمة واحدٍ أسدت ونازعها اللحام أسود
وحبض القسي: وقع الوتر , وضربة أخدود: كأنها شق في الأرض , والمضاف: الضعيف , وصبحاء: لبؤة لونها يضرب إلى البياض والحمرة , وتحيد: تروغ , وملحمة: تطعم ولدها اللحم , وجريمة واحدٍ: كباسة واحدٍ , كأنه يقول: ليس لها غير ذلك الشبل الواحد , وأسدت: كبلت وصارت أسدًا , فهو يقول: إذا فزع الجبان وفر من وقع الرمي والضرب , وجدت أخاه الحارث بن خويلد يحمي الضعيف كأنه لبؤة صبحاء ليس لها إلا شبل واحد تحميه وتطعمه اللحم , فهي كلبة أسدة تنازع الأسود اللحم حتى تطعمه شبلها.
ويورى من شعر مغلس بن لقيط:
إذا رأيا لي غفلةً أسدًا لها أعادي والأعداء كلبى كلابها
وقالت ليلي الأخيلية في قصيدة ترثي بها توبة بن الحمير الخفاجي:
طوت نفعها عنا كلاب وآسدت بنا أجهليها بين غاوٍ وشاعر
وقال عبيد بن الأبرص يصف ظبيًا:
مرابضه القيعان فردًا كأنه إذا ما تماشيه الظباء تطيح
فهاج به حي غداة فآسدوا كلابًا فكل الضاريات شحيح
ويروى:
فهاج له حي غداة فأوسدوا كلابًا فكل الضاريات يسيح
وقال أبو زيد في (( نوادره ) ): يقال أغريت فلانًا بصاحبه إغراء , وآسدت بينهما إيسادًا , إذا حملت كل واحدٍ منهما على صاحبه حتى غري به أي لزق به غرىً شديدًا. ا هـ , وقال الأزهري في (( تهذيب اللغة ) ): يقال: آسدت بين القوم , وآسدت بين الناس , وآسدت بين الكلاب , إذا هارشت بينها , وقال أبو عبيد , آسدت الكلب إيسادًا: إذا هيجته وأغريته وأشليته ودعوته , وقال رؤبة: ترمي بنا خندف يوم الإيساد. ا هـ , وقال الجوهري: وآسدت الكلب وأوسدته: أغريته بالصيد , والواو منقلبة عن الألف. ا هـ
وقال زهير بن مسعود يصف ثوراُ وحشيًا طاردته كلاب صيدٍ:
فنال شيئًا ثم هاجت به مؤسدة فيهن تدريب
وقال الأزهري: والمؤسد: الكلاب الذي يشلي كلبه , يدعوه ويغريه بالصيد. ا هـ.
(يُتْبَعُ)