قال القاضي أبو عمر ابن حسين: قدم علينا الفقيه الشيخ الشهرزوري، من المشرق. وكان من كبار الفقهاء المالكيين، ومن المحسنين فيهم. وحكي عنه أن بعض العراقيين سأل عن قوله تعالى، لمحمد نبيّه عليه السلام:"فلا تكونن من الجاهلين". وعن قوله تعالى لنوح:"إني أعظُك أن تكون من الجاهلين". فإن ظاهر الكلام، أنه أغلظ في حق نبيّنا صلى الله عليه وسلم. فأجابه بعض علمائهم: إن هذا مما يدل على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم، أقرب الى الله وأحبّ. ولا يكون شدة التأديب إلا للمحبوب القريب، وأنشد:
لا يعيب الصّديق قارعة التأ ... نيب إلا من الصّديق الرّغيب