فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 198

المذهب الثالث:

يخفي قليل من القراء النون بأن يضع لسانه بمحاذاة اللثة ولا يلصقه بها، فيظل طرف اللسان شاخصا نحو اللثة غير منطبق عليها، وذلك مع جميع حروف الإخفاء الخمسة عشر، فتكون النون المخفاة لدى هؤلاء صوتا واحدا ذا جرس واحد مع كل أصوات الإخفاء.

ولا شك في أن ترجيح المذهب الأول في نطق النون المخفاة أمر ممكن، وتؤيده النصوص السابقة، ولكني حين كتبت هذا البحث كنت أهدف إلى لفت الأنظار إلى قضايا مهمة في كتب علم التجويد المعاصرة حتى تحظى بعناية المشتغلين بهذا العلم، وتتفق كلمتهم بصددها.

وفي الدراسات الصوتية العربية المعاصرة ما يفيد في دراسة ظاهرة إخفاء النون الساكنة، وعلى المشتغلين بعلم التجويد تأليفا أو تعليما أن يضموا ذلك إلى جهود علماء العربية وعلماء التجويد المتقدمين حتى تتضح حقيقة الإخفاء للدارس والمتعلم وتتحدد طريقة أدائه، وهذا مثال لمعالجة حديثة لظاهرة إخفاء النون يمكن ان تكون نموذجا لما يجب أن تتضمنه كتب علم التجويد وهي تعالج هذا الموضوع:

قال مؤلف كتاب «أصوات القرآن، كيف نتعلّمها ونعلّمها) وهو يتحدث عن إخفاء النون: «نأتي إلى الحالة الثانية من حالات الغنة وهي الإخفاء، ولنبسّط لك عملية الإخفاء بغنة نلفت نظرك إلى أن مخرج النون، كما علمت، هو طرف اللسان مع اللثة (فوق أصول الثنايا العليا) ، وأن مخرج الميم والنون يخرج عن طريق الأنف، وفيما عداهما من الحروف يخرج عن طريق الفم.

في حالة الإخفاء تخرج النون من مخرج الحرف التالي لها من غير إدغام وتبقى غنتها، كأنك تقول بعبارة أخرى: إن الحرف التالي للنون يخرج من مخرجه الأصلي مع مرور الهواء عن طريق الأنف، فالنون في أَنْذَرْتَهُمْ لم تخرج بوضع طرف اللسان وراء الأسنان العليا [وإنما تخرج بوضع طرف اللسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت